انفجرت اثنتا عشرة عينا ، وعدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، وأوصياء كل نبي
اثنا عشر ، وكذا ما نقل عن محمد [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] كما سبق ( 1 ) ، ومفاصل أصابع اليد الأربعة
الإثنا عشر والإبهام منفصلا له اثنان .
وكل مخلوق مفتقر إلى خلق ورزق وحياة وممات ، والإنسان مركب من
جبروت وملكوت وملك ، بل لكل أثر وحادث لا يوجد إلا بفعل وانفعال ، لإيجاب
إيجاده وانوجاده ذلك ( 2 ) ، ولا بد من ربط بينهما جزما ومناسبة جزما ، ومبدء
الحرارة من الفعل كما هو المناسب له ، ومن الانفعال [ البرودة ] ( 3 ) ، ومن النسبة
بينهما الرطوبة ، فهي كالبرزخ بين الشيئين فتوصف بينهما بحسب النسبة ، ومن
القبول وحفظه اليبوسة ، وهذه الطبائع الأربع أمور محققة الوجود خارجا حتى في
أصل الصدور ، وإن لم يكن بينهما ترتيب خارج الوجود بل بحسب الرتبة وبحسب
الكون دفعة .
وهذه الأربع لكل واحد من الثلاثة ( 4 ) ، والتعدد بحسب الاعتبار ، فكانت
فطرة أصل الخلق على الاثني عشر ، وجرها سرها في العوالم ، وإذا جمعت الأربعة
مع الثلاثة حصل سبعة وهو العدد الكامل عند أهل الحساب ، وإذا كررتها بحسب
الغيب والشهادة حصل أربعة عشر ، هو عددهم ( عليهم السلام ) ، واثنا عشر هو أول عدد زائد ،
هامش
( 1 ) لعله إشارة لما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون
عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " مسند أحمد بن حنبل : 5 / 89 .
( 2 ) الانوجاد : انفعال بنحو وجود الشئ عن موجد بلا اختيار للقابل في اتصافه بالوجود . وفي
الفلسفة إذا نسبت الحركة إلى القابل فهي مقولة أن ينفعل .
( 3 ) في النسخة هكذا " المبرورة " .
( 4 ) لعل المقصود بالثلاثة : الجبروت والملكوت والملك .