الثاني :
لا خلاف في شدة الحاجة إلى الإمام ( عليه السلام ) ، وعدم الاستغناء عنها في كل
زمان ، كما هو ظاهر من مقامها ، ونسبة الخلق لها كما قال الله تعالى ورسوله
وعرفوه ، لا كقول العامة إنها كرئيس القافلة ، وأمير البلد ، ومن أدعيت له ، أو ادعاها
غيرهم ( عليهم السلام ) لم يكن لهم حجة ، ولم [ تستجمع ] ( 1 ) شروط الولاية التي عنها ، وكفى
أنها عن اختيار الأمة ، فتبطل إمامة غيرهم ، فتتعين إمامتهم ( عليهم السلام ) وهو المطلوب .
الثالث :
لا شك عند من أدرك محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسمع به أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي كامل رحيم
[ بأمته ] ( 2 ) شفيق لا يهمل أمته بعده ، مع علمه بتعليم الله بما ينفع بعده ، أو يقول إنه
رجل كامل عاقل حكيم جامع ، ولا أقام شرعا محكما بعقله وتدبيره ، وإن لم يقر
بنبوته فنقول :
هل ينصب فيما بعده بهذا الأمر العظيم نصبا مشتهرا مشهورا أم لا ؟ والثاني
باطل ، وإن لم يكن كما كان ووصف به ، ويرجع النقص في جانب الله تعالى ، فإنه
خاتم الرسل والمبلغ لخلقه ولا نبي بعده وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، يأمر أمته بالوصية الجزئية
في المال الجزئي فضلا عن العظيم ، فكيف في هذا الأمر ، الأمر الأعظم الذي تركه
يبطل نبوته وشريعته ، وتتخطفها الشياطين وتمزقها ، وما كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر غيره
ويفعل خلافه ، بل ما هو أقبح بكثير ، فوجب أنه لا بد من نصبه قيما جامعا مانعا
كاف لما بعث به وندب إليه ، قبل من قبل باختياره ، وأبى بعض عن عناد وحسد
هامش
( 1 ) في النسخة هكذا " نستجمع " .
( 2 ) في النسخة " بإمامته " .
( 3 ) في النسخة وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو ( عليه السلام ) .