وإن كان بعض ما سبق به كفاية في إثبات المقدمة الأولى فضلا عن جميعه .
وحينئذ المقدمة الثانية بديهية ويدل عليه وجوه :
الأول :
لا مرية في لطف الله بخلقه ورحمته لهم مدة التكليف حتى ينفخ في الصور ،
ولا يجوز الإهمال عليه ، ولا يتم ذلك إلا بنصب قيم يبين لهم ما يحتاجون إليه ،
كيف ؟ والحاجة متجددة ، و [ هم ] مفتقرون إليه في أحكام التكوين والتشريع ، والله
لا يعاين خلقه ، وليس جامع وصالح غيرهم ، فيجب ثبوتها لهم واستمرار شخص
منهم ( زمنة ) ( 1 ) ولا يكفي السواد والبياض لكونه صامتا محتملا وجوها ، وكل
يؤوله ، ولا العلماء بل هم في قصور ومتعلمون ، ولا غيرهم سواهم ، ووجوبه
ولطفيته لا توجب رفع الاختلاف مطلقا ، بل ما يتأيد به التكليف وتحصل البراءة ،
ولا عدم العاصي في الأرض فله شروط ستأتي ، وإبليس وجنده وأتباعه من زمن
آدم حتى يبلغ الكتاب أجله ، و * ( لكل أمة أجل ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي فترة من الزمان على حسب إرادة الله
( 2 ) الأعراف : 34 .