بما سبق ، وتتميم البيان ظاهر كما سبق للفطن .
السادسة عشرة : قال الله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا
إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) * ( 1 ) فجعل
هدايتهم بأمره كما قال : * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * ( 2 ) في
الأفعال والأقوال وعن وحي لقوله : * ( وأوحينا إليهم ) * في جميع أفعالهم ، فهم طبق
أمره ورضاه لا يخرجون عنه طرفة عين أبدا في حركة وسكون .
وقال تعالى في أضدادهم : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم
القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من
المقبوحين ) * ( 3 ) فهم لا عن أمره ورضاه ، بل مخلون واختيارهم ، ومرادون عرضا
ويدعون إلى النار ، وحالهم دنيا وآخرة كما ذكر .
فقل لي : من الموصوفون بالصفات الأول والقائم بها ، هل هو محمد وآله
المعصومون أو الأولون وباقي الأمويين والعباسيين ؟ ومن الموصوف بالثانية
القائم بها القسم الثاني أو الأول ؟ لا أجدك تقول إلا ما عليه الإجماع والنقل
والكتاب والوجدان من أنه ليس الموصوف بالأول إلا محمد وآله ، والباقي
لأضدادهم ، ولا يمكن خلافه من العكس ، أو كون الكل كذلك على هدى أو ضلال
فتدبر ! وإن اكتفينا بالإشارة فيه وفي غيره بسبب الوقت وطلبة السائل وكثرة
الشواغل وأزيدك وضوحا وأقول :
قد عرفتهم بأسمائهم من طرقهم إجمالا كما في الصحاح وغيرها من كتبهم ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) الأنبياء : 27 .
( 3 ) القصص : 41 - 42 .