خلقه ، ثم قال : * ( سبحان الله وتعالى عما يشركون ) * يعني تنزيه الله عما
يشرك به كفار مكة ، ثم قال : * ( وربك ) * يا محمد * ( يعلم ما تكن صدورهم ) * ( 1 ) من
بعض المنافقين لك ولأهل بيتك " ( 2 ) .
أقول : بل صريح الآية أن نصب غير ما اختاره الله شرك بكل معنى وبسطه لا
يناسب هنا ، وكذا الخلافة في الأرض ، ورد على الملائكة واختبرهم بما يوجب
جهلهم ، وبطلان اختيارهم ، فكيف الأجلاف والمنافقين ؟ وسيأتي الكلام على
الآية الثانية منفردا ( 3 ) .
فنقول : هل يصح أن يختار الله غير من سبق ؟ بل نقول : لا يمكن غيره لما
سبق ويأتي ، لا اختيار للعامة و [ أما ] منصوبهم فليس هو خليفة من الله ورسوله ،
ولا لله خلافة شرك وهم كذلك ، وبين أنه المعطي الأسماء في الآية الثانية ، وأين
التيمي والعدوي وأضل بهم من هذه الرتبة والعطية ، بل ما ادعيت فيهم والأدلة
المبطلة لجريان الاختيار متواترة لا يناسب ذكرها ، بل لا اختيار للمكلف في
حكم مطلقا بل هو إلى الله بينه على لسان رسوله .
الثالثة عشرة : قال الله تعالى : * ( وما كنا عن الخلق غافلين ) * ( 4 ) * ( أيحسب
الإنسان أن يترك سدى ) * ( 5 ) ونحوها ، ومعلوم لزوم ذلك عليه تعالى لو قبض
نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ولم يقم خليفة بدله يسد مسده ، بل تركهم واختيارهم وفوض إليهم
هامش
( 1 ) القصص : 69 .
( 2 ) بحار الأنوار : 36 / 167 حديث 152 باب 39 ط . بيروت .
( 3 ) سيأتي في ص 129 .
( 4 ) المؤمنون : 68 .
( 5 ) القيامة : 36 .