تكاليفهم ، فإنه نوع إهمال ويلزمه الرضا بجميع ما يفعلونه ، وهو يبطل التكليف
بربوبيته فتدبر .
الرابعة عشرة : قوله تعالى : * ( ولو أنهم ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( 1 ) .
وبيان الاستدلال : أن الله أمرني [ با ] الرجوع فيما يقع فيه التشاجر
والاختلاف إما نقلا أو عقلا [ لهم ] ، وهو أكثر من [ أن يحصى ] ( 2 ) إن لم نقل بعمومه
فإنه واقع في الأصول وفي الفروع ، ومجمل الاتفاق في بعض الكليات غير نافع
ودافع ، وفيها الأدلة منهم طافحة ، ولا يصح أمره تعالى بالرد إليهم في ذلك ، وهو
كأحدهم [ ظ : بل ] بكثير عليهم في كل ما يحتاجون إليه لعدم كونه أهلا للرد بأن
يكون بهذه الصفة ، وغيره عاص قد حذر الله عنه وعن الركون إليه ، وليس كذلك إلا
محمد وآله ( عليهم السلام ) ، فبالرد لهم يعرفه الذي يستنبطه منهم ( عليهم السلام ) ، سواء فيه زمن
الظهور والغيبة كهذا الزمن ، وهو ( عليه السلام ) مبتدئهم وسيأتيك في الخاتمة .
الخامسة عشرة : قال الله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر ) * ( 3 ) لا جابر كونه الأمة وإلا فات الأمر ، وعدم مصدوقه ، ولا أمراء الجور
السلاطين ، بل حذر الله عنهم وعن سبيلهم ، وعن الركون إليهم ، وتوعد عليه ،
وينافيه إطلاق الطاعة في الآية الراجع للعموم هنا ، وجعل الطاعة لله والرسول
وأولي الأمر واحدة تدل على العصمة والافتقار إليهم ، كما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغير
ذلك وجدت في بعض الآية لأنها طاعة الرسول فتعين كونهم نفسه ، والموصوفون
هامش
( 1 ) النساء : 83 .
( 2 ) لعل هنا سقطا فأضفنا الكلمة لاستقامة العبارة .
( 3 ) النساء : 59 .