وما كان يدعى من الرسل ؟ فلا تتوقف في رد أهل السقيفة للنص وتبع الحسد
والبغض الكامن ، ودفعهم له عن مرتبته ، أو تقول إن الرسول ليس بكامل وناقص ،
ويرجع إلى جانب الله ، وترد متواتر النص والقرآن والعقل ، فاختر لنفسك ما يحلو ،
وأما جلوس علي وسكوته عنهم وقتا ، فلعلل وأسباب كثيرة وجرى نحوه من
الأنبياء والرسل ، والدفع مشترك ، بل هو فيه ( عليه السلام ) أحق وأولى ، ولوجوه كثيرة عقلا
ونقلا ، وعندنا وعندهم لا يسع المقام ذكرها فلا تدل على رضاه بما وقع ، كما لا
يدل فعل الشيطان مع قدرة الله عليه على رضاه بفعله ، فإن قالوا اكتفى بالبيان وأخر
لعلل فكذا هنا فتدبر !
الثامنة عشرة : الهاء [ رتبتها ] الخامسة من الحروف ، وهي مقام الشيعة بعد
التمام ، وأصلها أعلا ، وإذا استبقت ظهر هو ، وهو الحجاب ، وإذا نزلتها في الرتبة
الأولى وهي العشرات حصل مائة وعشرة طبق اسم علي . فجمع للإشارة ( 1 ) إلى
العلي العظيم ، وورد أنه الاسم الأعظم ، وقال الله تعالى : * ( وإنه في أم الكتاب لدينا
لعلي حكيم ) * ( 2 ) فاسمه بطريق الهاء كما أشرنا إليه ، وهي تسع هنا لفظا ، وعلي
المراد به العلم فهو المعني في الأصل وفي الفاتحة أيضا ، وهي المسماة بأم الكتاب
لأنه أصله وسبق بيانه ، فهل يمكن أن يكون الخليفة غيره ؟ إنه لمن المحال .
وفي الهاء سر آخر ، وهو أن بتكريرها أربعا لإظهار سر التربيع الذي قام به
كل شئ يحصل عشرون هي مطابق الكاف في " كن " وبتكريرها مرتان ينطق
بالياء عشرة وتضربها فيها ، يحصل خمسون مطابق النون في كن ، مطابق المشيئة
هامش
( 1 ) في النسخة هكذا : " إلى الإشارة " .
( 2 ) الزخرف : 4 .