والتكليف ، أو الأول والثاني نظراؤهم ؟ لا أجد نفسك تقول بالثاني إلا أن
تعاند والحجة عليك حينئذ ظاهرة ، فتترك افتراءك .
ومعلوم أن المراد بهم الأشخاص لا الإجماع كما زعم إمامهم الرازي ( 1 )
على أنه بمعناه عندهم مستحيل ، ولا يتصور عصم الأمة بغير معصوم ، ووجود
الصفة توجب وجود معصوم ، وأكثرهم على أن الإجماع منقطع بعد زمن الصحابة ،
على أنه نادر في الأحكام فكيف يتحقق الكون معه ، وأي معنى لم يصححه ، ولا
فرق في التعيين بين ذكر الشخص باسمه أو صفته ، فهي من أحسن أسمائه المعينة
أيضا وفيه زيادة إيضاح وبيان شرف له كما هو ظاهر كما سبق ، فتأمل واهتد
ودعهم وما يفترون .
الثانية عشرة : قال الله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم
الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) * ( 2 ) * ( إني جاعل في الأرض
خليفة ) * ( 3 ) الآيات ، فجعل الاختيار في أمره إليه ولا شركة لهم فيه .
وروى الحافظ الشيرازي في تاريخه المستخرج من التفاسير الاثني عشر
بإسناده إلى أنس بن مالك قال : سألت رسول الله عن معنى قوله تعالى : * ( وربك
يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * قال : " إن الله خلق آدم من طين كيف
شاء ، وإن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا ، فجعلني الرسول
وجعل علي بن أبي طالب الوصي ، ثم قال : * ( ما كان لهم الخيرة ) * وما جعلت
العباد أن يختاروا ، ولكن أختار من أشاء ، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من
هامش
( 1 ) راجع : التفسير الكبير للفخر الرازي ، م 8 ج 16 ص 221 ط . دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) القصص : 68 .
( 3 ) البقرة : 83 .