إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما ) * ( 1 ) .
وما في الآية وتفريعها يدل على أن حسدهم على النبوة والحكم ، وليس إلا
في محمد وآله ( عليهم السلام ) ، فتكون هذه الآية أيضا نصا في خلافتهم وولايتهم العامة ،
ونصبهم خلاف ذلك افتراء على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وردا عليه وعلى رسوله ، ثم
تنبه إلى أن الاصطفاء وكذا الاختيار الآتي لا يدل على تساويهم مع غيرهم في
الكون ، وهم ( عليهم السلام ) أفضل وأسبق ، وسبق تصريح بعض [ رواياتهم ] به ، والمراد
بالاصطفاء مطلق الاختيار والاشتراك بحسب الإمكان ورتبة المشيئة العامة ، فلا
تنافي بين الأحاديث ، وهذه [ آية ] التطهير السابقة الدالة على سبق [ رتبة ] كونهم
فتدبر .
الحادية عشرة : قال الله تعالى * ( وكونوا مع الصادقين ) * ( 2 ) فأمر الله
بالكون معهم ، وهو للوجوب ، وليس المراد إلا اتباعهم والتأسي بهم ، ولا ناسخ لهذه
الآية بل حكمها مستمر ، فنرجع مع العامة إلى تعيينهم ، والمتصف بهذه الصفة وهو
الصدق أي المطابقة للواقع ، فما خالفه ليس بصدق ، وإن لم يكن عن عمد ، بل
وحتى ما وقع سهوا وغلطا يصدق عليه أنه غير مطابق للواقع ، وإن لم يلزم فيه
الإثم .
فوجب كونهم منزهين حتى عن السهو والغلط ، وهو المناسب لعموم أمره
كلا بالكون معهم مطلقا الدال على العموم ، وإلا شاركوهم في بعض نقائصهم ،
ونقول : هل هم محمد وآله ( عليهم السلام ) . ويجب استمرار شخص منهم مدة وجود القرآن
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) التوبة : 119 .