عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وإلى آدم في علمه ،
وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى
علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
وفي كتاب الذهب [ ظ : الذائب ] للسيد أحمد والبيهقي وذكر مثله ومضمونها
كثير عندهم ، وما اشتملت عليه لا يسع بيانه . إلا أنها صريحة ظاهرا في أفضليته
وجمعه لفضائلهم ، وإن لم يسم رسولا بسبب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو وصيه ، وكذا ما دل
على توسل آدم به وآله ، وقبول توبته بهم ، كما في مناقب الخوارزمي والبخاري
وابن المغازلي والدارقطني وغيرهم مما يطول عدده ( 2 ) .
ثم نرجع ونقول : * ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) * ( 3 ) ظاهر لا
مرية فيه ، ثم ترجع مع العامة إلى التعيين ، فمن الملائكة جبرئيل وإسرافيل
ونحوهم ممن جعلهم رسلا في وحي وغيره مما يريد أن يفعل بأهل الأرض ، ولا
شك في أنه بواسطة الرسل الذين من الناس لاستحالة نزولهم إلى غيرهم ، ولا
يجوز أن يكونوا غير من طهرهم الله واختصهم وجعلهم خاصته ، وخاصة رسله ،
وجعل فيهم الحكم ومزايا العلم وغيره مما يتفرع منه ، وأيدهم بالمعاجز كما سبق
ويأتي ، وإلا لزم الخلل في أفعاله وعدم انتظام الوجود فينتفي علمه وحكمته فيبطل
هو ، فلا يكون إلا محمدا وآله ، وهو ما نقول ، وإن كان الناس حسدوهم عليه ، قال
الله تعالى : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 449 .
( 2 ) مناقب ابن المغازلي : ص 63 رقم 89 .
( 3 ) النجم : 75 .