فأوجب ملازمته ( عليه السلام ) وترك غيره ، وأنه ضلال ، وهو باب الهدى وستأتي زيادة ،
ولا يترك ظاهر الآفاق للقرآن بطون ووجوه ، وكلها حقه ، فعلي نسبته
منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعالم نسبة النفس من الجسد ، فهل يمكن [ عدم ] بقاءه ونفعها
والانتفاع بها ( 1 ) ، والنفس الآمرة بالسوء هي ضدها ومنتهى الضلال .
ولقد جمع علي ( عليه السلام ) هذه الخاصة التي أنزل فيها قرآنا ونوه به بما لا ينكره
أحد إلا المكذب له والراد عليه عدة خصال ومزايا لا تحصيها الخلق ، بل بعضها
ويحصيها الله تعالى الذي حاط بكل شئ ، ولا تستعظم هذه وتستبعده ولولا
الاختصار لأشرت إلى مجمل من ذلك هنا ، ولكن هذا إشارة إلى مجمله ، وتفصيله
أكثره في مجلدات .
ولنذكر لك بعضا من ذكر القصة وخروجه بعلي وفاطمة والحسنين وأنه لم
ينتقص لئلا يكون إحالة على غائب فقد يعاند بعض ويكذب .
فنقول ( 2 ) : ذكر ذلك مسلم في صحيحه بطرق ، والحميدي في الجمع بين
الصحيحين ، وجامع الأصول لابن الأثير ، وفي المشكاة وتفسير الثعلبي عن مقاتل
والكلبي ، وفيه إن أسقف نجران قال : يا معاشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا
الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه
الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، وفي تفسير الرازي مثله .
وروى في مناقب الخوارزمي ( والأخرى ) وفي كتاب توضيح الدلائل
هامش
( 1 ) المراد من التشبيه هو لغوية حصول النفع المخصوص من النفس مع عدم الجسد وكذا
العكس ، فكذا حاجة العالم لعلي ( عليه السلام ) .
( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 11 ) .