إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دليل ظاهر على أنهما من صلبه وهو كذلك ، وإن انتسبا إليه من
البنت فالنطفتان لهما دخل في [ خلق ] ( 1 ) نطفة الولد قال الله تعالى : * ( من نطفة
أمشاج ) * ( 2 ) أي [ مختلطة ] : مني الرجل بمني المرأة ، * ( يخرج من بين الصلب
والترائب ) * ( 3 ) .
ونطفة الأب كالمادة والأم كالصورة قال الله تعالى : * ( يصوركم في الأرحام
كيف يشاء ) * ( 4 ) ولهذا دخل عيسى ( عليه السلام ) في ذرية نوح وإبراهيم من جهة الأم ،
ولغيرها من الآيات والروايات في مقام المحاجة مع العامة وإلزامهم به ، ومعلوم أنه
ليس المراد [ الأبناء ] ( 5 ) المجازية ، وإلا لم يكن محل بحث ونزاع ، بل الحقيقة .
والحاصل أن دخولهما ( عليهما السلام ) في صلب محمد ، وخروجهما من صلبه مما لا
شك فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا يمكن كونه محل نزاع ، إلا من مجتر معاند ، وطينتهم
واحدة ، وذرية الرسول من صلب علي ( عليه السلام ) ، ولا ينافي ذلك بيت الشعر المشهور
الذي حول العرب يدور :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 6 )
فلا عبرة به ، وهو من جهل الأعراب أو مؤول على القريب ، والظاهر أن
الإمامية لا يختلفون في ذلك ، وإن كان لهم اختلاف في أن ولد البنت أولاد الصلب
هامش
( 1 ) في النسخة : " المخلق " .
( 2 ) الإنسان : 2 .
( 3 ) الطارق : 7 .
( 4 ) آل عمران : 6 .
( 5 ) في النسخة : " أبناء " .
( 6 ) هذا البيت ينسب إلى الفرزدق وهو في الديوان ، ص 217 ، وفي خزانة الأدب للبغدادي :
1 / 213 .