والحسن والحسين ( 1 ) جزما إلا ما كان مثلهم وفي صلبهم فهم التسعة خاصة لا
غير ، وأيضا ترجع في تعيين المطهر هذا التطهير وليس إلا هم بالاتفاق ، ولا
يمكن اعتبار الأعم بوجه فانحصر فيهم ( عليهم السلام ) .
ولا ينافي الرجوع إلى النساء بعد ، فالآية الواحدة تشتمل على الحكمين
فكيف الآيتان ، ولو وجب سوق الآية على حكم آية بطل القرآن ، إن لم نقل بتغيير
الترتيب اللفظي من أهل التغيير ، ومعلوم إرادة الحصر والدلالة عليه من قوله تعالى :
* ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 2 ) وأنه طبق
وإجابة لدعوة الرسول - ولا صارف لله ، ولا مانع له عن إرادة الله ، ما أراد الله
تطهيرهم بأعظم الطرق مقام الإرادة - فيدخل فيه جميع مقاماتهم دونها فكلها
مرادة ، والمراد لا يتأخر عنها ، فهي عصمة حقيقية في جميع مقامات وجوده عن
جميع المنافيات ، غيبا وشهادة ، في الاعتقاد والأقوال والأفعال وسائر الأحوال ،
عمدا وسهوا وخطأ ، بالنسبة لهم في الأمور الداخلة والخارجة عن اختيار ، لا عن
إكراه وإجبار ، قال الله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 3 ) ولذا أتى في
التطهير بالجمع ، وأكده بالمصدر الموجب لتفسيره هذه العصمة بهذا ، وهو المناسب
لمن هو قرين القرآن ولا يفارقه ، ومن كان يعبد الله قبل خلق الخلق ، وغيره مما
وصفوا به فيما سبق من الأحاديث .
وكذا ما سمعت " علي مع الحق والحق مع علي " ( 4 ) فإنه يوجب طهارته
هامش
( 1 ) أسماء الخمسة أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) هنا قد وقعت بدلا من الضمير في كلمة غيرهم .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الأنعام : 124 .
( 4 ) لاحظ الملحق رقم ( 5 ) .