ومطالب السؤل لابن طلحة الشافعي ، وفي الصواعق ، وفي الفصول المهمة في سبب
نزول الآية ، ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه ، والكامل لابن الأثير
ومصابيح البغوي ، إلى سائر كتب أحاديثهم وتفاسيرهم وسيرهم ما يطول نقله .
ثم نرجع ونقول : إذا كان علي نفس محمد ورووا عنه : " أنت نفسي التي بين
جنبي " وليس المراد حقيقة مطلقا لامتناعها بديهية ، فيراعى الأقرب فهو الأقرب
إليه من جميع من سواه ، فهو كذلك . فهو بابه ، وتفصيله علمه ودينه وخزانته ، ولذا
كان معه غيبا وشهادة ولم يفارقه حتى واراه في القبر ، وذريته منه وتكون نسبته
منه نسبة الكرسي من العرش والتفصيل من الإجمال ، والإرادة من المشيئة ، والباء
من الألف ، والنفس من العقل إلى غير ذلك ، وكذا نسبة الثاني من الأول لكن على
التضاد في قبضة السماء .
وبهذا ظهر تفاصيل دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والاختلاف والتمييز والجهاد
وغيرها بعلي ، وكان أعظم آيات محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومحمد صاحب الحوض وعلي
ساقيه ، ومحمد صاحب اللواء وعلي حامله ، ومالك مفاتيح الجنان والنيران
ويدفعها لعلي ، وهو القاسم بينهما ، والقائد والذائد ، ومحمد أبو القاسم ، والمميز بين
الخلق ، وبه التمييز ، وهو علي إلى غير ذلك مما يطول نقل إجماله .
فقل لي : هل يستحق أحد الخلافة غير علي ( عليه السلام ) بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إنه لمن
المحال بل لا يمكن أن يكون في الكون غيره ، ولو فرض لا يكون فيه غير ، بل
ليس إلا هو ثم بدله ، وحكمهم واحد ، فهم باب واحد ينفصل إلى أبواب ثلاثة عشر ،
وجميع من سواهم من شعاعهم . ولنقطع جري القلم ، والمعاند لا يرجع ولو تأتيه
بجميع الآيات ، وستأتي زيادة في ذلك إن شاء الله تعالى .
ولا خفاء في أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين نصا وإجماعا ، ونسبهما
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد آل عبد الجبار
ص١٠٩