حقيقة لأبيها أم مجازا ، والظاهر من مرادهم بحسب العرف الاستعمالي ، وما
يلاحظ في دعواهم لآبائهم ، فجعل دعوة الابن ودعاءه باسم الأم ، وفيه أيضا سر
جميل ، وعليه الرواية المروية عن الصادق ( عليه السلام ) في منعه الخمس واعطائه الزكاة ،
واستدل بالآية .
وكذا ما في الينبوع ومناقب ابن شهرآشوب ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن لي خصالا
شاركتني بها يا علي ولك مثلها ، ولك خصال لم أشاركك بها ، لك زوجة وليس لي
مثلها ، ولك صهر وليس لي مثله ، ولك ابنان وليس لي ابنان مثلهما " ( 1 ) ، فنفى
بنوتهما ( عليهما السلام ) ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحسب الظاهر ، وما ينسبون إليه بحسب الصلب ، فيصح
السلب بهذا القيد ، ولا يمكن بحسب الأول ولا تنافي لاختلاف الموضوع ، وليس
هنا موضع البحث في هذه المسألة .
واتفق الكل والنص أيضا على إرادة فاطمة من النساء ، وعبر بالجمع عنها ،
وهو يدل على تفضيلها على جميع النساء ، ورووا سيدة نساء العالمين ، وأين مريم
وغيرها من هذه المرتبة والتطهير ، فهي الليلة المباركة ، وأم الأئمة ، ولم يكن لها كفؤ
إلا علي ( عليه السلام ) ، وردت الأصحاب دونه ( عليه السلام ) كما رووه في كتبهم ( 2 ) ، وغير ذلك من
الأدلة لا تحصى ، بل نقول [ هي ] أفضل الخلق طرا غير أبيها وبعلها والأحد عشر
المعصومين ، ورواياتهم كثيرة مصرحة به كرواية أخذ العهد والاختبار وغيرها ، ثم
لا تعجب من هذا ولكن أعجب من ضلالهم !
يقول بعض العامة : إن عائشة أفضل من فاطمة أو الأولين ، إنه لمن الأكاذيب
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 262 باختلاف يسير .
( 2 ) في قصة خطبة بعض الصحابة لها ( عليها السلام ) ، راجع : مناقب الخوارزمي : ص 243 ، 247 ، تذكرة
الخواص : ص 306 .