واستتر من ابن زبيدة فلما قام المأمون هجاه من قصيدة :
أيسومني المأمون خطة عاجز * أو ما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذين هم هم * قتلوا أخاك وشرفوك بمقعد ( 1 )
قال : فطلبه فاستتر منه إلى أن بلغه أنه هجا إبراهيم بن المهدي
بقوله :
إن كان إبراهيم ( 2 ) مضلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ( 3 )
فضحك المأمون وقال : قد وهبته ذنبه فليظهر ، فصار إليه فكان أول
داخل عليه .
ولما قدم على المأمون وأمنه استنشده القصيدة الكبيرة فأنكرها فقال :
لك الأمان أيضا على إنشادها فقال :
تأسفت جارتي لما رأت زورى * وعدت الحلم ( 4 ) ذنبا غير مغتفر
ترجو الصبا بعدما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلبة الكبر
أجارتي إن شيب الرأس نفلني * ذكر الغواني وأرضاني من القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفري
أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشعب لا في صدمة الحجر
بعض أقام وبعض قد إهاب به * داعي المنية والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر
أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر
هامش
( 1 ) تقع القصيدة في 7 بيت مرآة الجنان 2 : 145 ، العقد الفريد 2 : 65 ، ابن عساكر 5 : 234 ،
ديوان دعبل 144 .
( 2 ) مخارق اسم مغني وإبراهيم كان مغنيا بايعه أهل بغداد بالخلافة في عهد المأمون ومات سنة
224 ، تاريخ بغداد 6 : 142 ، أشعار أولاد الخلفاء 17 ، لسان الميزان 1 : 92 .
( 3 ) من قصيدة 7 بيت أولها :
علم وتحكيم وشيب مفارق * طلسن ريعان الشباب الرائق
وإمارة في دولة ميمونة * كانت على اللذات أشغب عائق
ذكرها ابن عساكر 5 : 234 أعيان الشيعة 30 : 288 ، الأغاني 18 : 58 ، روضات الجنات
277 ، ديوان دعبل 174 .
( 4 ) في نسخة : وعدت الشيب .