هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلا محنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلا قربى ، وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى ، بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات ( 1 )
وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال ثبات
ولو قلدوا الموصي إليه زمامها * لزمت بمأمون على العثرات
أخا خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
فإن مجدوا كان الغدير شهيده * وبدر وأحمد شامخ الهضبات ( 2 )
وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزبات ( 3 )
وغر خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات
نجي لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معا ومناة ( 4 )
مناقب لم تدرك بكيد ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات ( 5 )
* * *
بكيت لرسم الدار من عرفات * وأذريت دمع العين بالعبرات ( 6 )
وفك عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيد الداعي إلى الصلوات
هامش
( 1 ) إشارة إلى بيعة السقيفة وما قاله عمر : من أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها
فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
( 2 ) الغدير : موضع أعلن فيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) البيعة والخلافة للإمام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) من بعده والموالاة له . راجع الغدير ج 1 : 9 .
( 3 ) اللزبات : الشدة والقحط .
( 4 ) العزى ومناة : اسما صنم .
( 5 ) الذربة : الحادة .
( 6 ) هذا البيت في بعض النسخ جعل مطلع القصيدة .