ذلك ، فقال : أنا لا أقول إنهما اختصما ، لأنه لم يكن بينهما فرق ولكن إذ
كان الأمر كما ذكرت فأخبرني لم خاصم جبرئيل وميكائيل إلى داود
( عليه السلام ) ؟ فقال الرشيد : نحن نسألك عن شئ فعدت تسألنا ، فقال :
يا أمير المؤمنين هذا مثل ما أردت به إن كان الأمر في خصومة العباس لعلي
كما ذكرت فإنها كانت على سبيل التنبيه وإيجاب الحجة على من اختصما
إليه ، كما كانت خصومة جبرئيل وميكائيل إلى داود على سبيل التنبيه
والتوقيف لداود ( عليه السلام ) على الخطيئة وكذا تنبيه من اختصما إليه بأن
ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي أيديهما والخلافة إنما
ورثت به ، وإنما يجب أن تكون لمن الميراث له ، فالتفت الرشيد إلى
عيسى بن موسى وقال : زعمت أنك تقتله فانظر إلى جواب لم يسمع الناس
بمثله ، وأمر به فرد إلى الحبس .
وقيل : إن المنصور ( 1 ) كان إذا ذكر مدح ابن قيس الرقيات ( 2 )
لعبد الملك بن مروان ( 3 ) تغيظ منه وشق عليه فقال عمارة بن حمزة : يا أمير
المؤمنين قال : فيكم رجل من أهل الكوفة أجود مما قال قيس قال : ومن
هو ؟ قال : مؤمن الطاق ، وأنشده :
يا من لقلب قد شفه ( 4 ) الوجع * يكاد مما عناه ينصدع
أمسى كثيبا معذبا كمدا * تظل فيه الهموم تصطرع
عن ذكر آل النبي إذ قهروا * واللون مني مع ذاك ملتمع
قالت قريش : ونحن أسرته * والناس ما عمروا لنا تبع
قالت قريش : منا الرسول فما * للناس في الملك دوننا طمع
هامش
( 1 ) أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس .
( 2 ) عبيد الله بن قيس بن شريح الرقيات المتوفي 85 شاعر من قريش لقب بالرقيات لأنه شبب بثلاث
نساء سمين جميعا رقية . معجم المؤلفين 6 : 243 ، تاريخ الأدب العربي 305 ،
الاشتقاق : 114 .
( 3 ) تاريخ الخلاف ء : 214 .
( 4 ) شفه : أصابه .