قد علمت ذلك العريب فما تصلح إلا بنا وتجتمع
فإن يكونوا في القول قد صدقوا * فقد أقروا ببعض ما صنعوا
لأن آل الرسول دونهم * أولى بها منهم إذا اجتمعوا
وأنهم بالكتاب أعلمهم * والقرب منه والسبق قد جمعوا
ما راقبا الله في نبيهم * إذ بعده وصل أهله قطعوا
فأعجب بذلك وزال همه .
وقيل : إنه رحمه الله دخل يوما مسجد الكوفة وفيه جماعة من
المرجئة ( 1 ) منهم : أبو حنيفة وسفيان ورجل من الحرورية جيد المناظرة فيهم
فلما رآه أبو حنيفة قال للحروري : هذا رأس الشيعة وعالمها فهل لك في
مناظرته ؟ فقال : إذا شئت ، فنهضا والجماعة وأتوا إليه وهو قائم يصلي فلم
يزالوا حتى فرغ فسلموا عليه ثم قال له أبو حنيفة : قد أتينا للمناظرة .
فقال : أظللتم دينكم فأنتم تطلبونه ولولا ذلك لقلت مناظرتكم فيه ولاشتغلتم
بالعمل ، وإنما يعمل المتقون إنما العمل مع التقوى لسبيل وقليله ينفع وأنه
لقليل قال الله : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ( 2 ) . فقال الحروي : كل يدعي
التي تدعي لكن من إمامك ؟ قال : من نصبه الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يوم الغدير ، قال : ما اسمه ؟ قال : بينت ، قال : فهو أبو بكر ،
قال : ذاك المردود يوم سورة براءة وصاحبي المؤدي عن الله وعن رسوله إلى
أهل مكة .
قال : ذاك أبو بكر ، قال : دعوى أقم عليها بينة ، قال : أنت
المدعي ، قال : كيف أكون أنا المدعي وأنا المنكر لذلك أنت تقول : هو
ذاك وأنا أقوال : هو رجل قد اجتمعت عليه الأمة وإنه صاحب يوم الغدير
فكيف يكون الإجماع دعوى ، بل أنت المدعي أنه أبو بكر .
قال الحروي : دعنا من هذا ، قال : هذه واحدة لم تخرج منها
هامش
( 1 ) فرقة من الفرق الإسلامية وهي أصناف أربعة . دائرة المعارف 8 : 723 .
( 2 ) سورة المائدة / 27 .