يا حروري فهل تعرف القرآن ؟ قال : نعم ، قال : فيلزمك ما فيه من
الحجة ، قال : نعم ، قال : فقد شارك صاحبك في هذا الاسم المؤمنون
جميعا قال الله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون
والشهداء عند ربهم ) ( 1 ) . قالت الجماعة : خصمت يا حروري .
قال : وأما ما ذكرت من أنه صاحبه في الغار فما رأيت الصاحب
محمودا في القرآن قال الله تعالى : ( إذ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت
بالذي خلقك من تراب ) ( 2 ) . وقال : وما صاحبكم بمجنون ( 3 ) . وقال العالم
لصاحبه وهما في فضلهما ما هما إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني .
قال الحروي : ما هذا مثل ذاك ، قال : أجل إن ذاك نبي معصوم وذا حكيم
عليم قد علمه الله علما ولم يعرفه موسى ثم عرفه فأقر له موسى واستيقن أنه
ابن عمران ولكن لعلك - صاحبك - يستحق المثل الأول وهو قوله : إذ قال
لصاحبه وهو يحاوره .
فقالت الجماعة : أعلنت أبا جعفر بما في نفسك ، قال : ما قلت بأسا
إنما ذكرت الصحبة فأحببت أن لا يحتج بها للذي بين الله في كتابه عن
الصاحب . قال الحروي : هذا صاحبه في الغار يلقى الأذى ويصبر على
الخوف ، قال : هل كان صابرا وراجيا على ذلك ثوابا ؟ قال : نعم . قال :
أما السكينة فقد نزلت على غيره ، وأما الحزن فقد تعجله والأمر كما قال
الله : إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، ورسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لا ينهى عن طاعة وإنما ينهى عن معصية ، فقد عصى الله في
حزنه وهو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واكتسب ذنبا فهذا مما
ينبغي لصاحبك أن تستغفر الله منه ، ولو كان ثبت في كيونته في الغار لقد كان
الله أبان له ذلك فيه إنما كانت للسكينة للرسول بصريح القول وبقوله : وأيده
فهل تقول بأنه شارك أيضا ؟ .
هامش
( 1 ) سورة الحديد / 19 .
( 2 ) سورة الكهف / 34 .
( 3 ) سورة التكوير / 22 .