فلما أمكن الإسلام شدوا * عليه شدة الحنق الصؤول ( 1 )
فوافوا كربلاء مع المنايا * بمرداة مسومة الخيول
وأبناء السعادة قد تواصوا * على الحدثان بالصبر الجميل
فما بخلت أكفهم بضرب * كأمثال المصاعبة البزول
ولا وجدت على الأصلاب منهم * ولا الأكتاف آثار النصول
ولكن الوجوه بها كلوم ( 2 ) * وفوق نحورهم مجرى السيول
أيخلو قلب ذي ورع ودين * من الأحزان والهم الطويل
وقد شرقت رماح بني زياد * بري من دماء بني الرسول
ألم يحزنك سرب من نساء * لآل محمد خمش الذيول
يشققن الجيوب على حسين * أيامى قد خلون من البعول
فقدن محمدا فلقين ضيما * وكن به مصونات الحجول ( 3 )
ألم يبلغك والأنباء تنمى * مصال ( 4 ) الدهر في ولد البتول
بتربة ( كربلاء ) لهم ديار * نيام الأهل دارسة الطلول
تحيات ومغفرة وروح * على تلك المحلة والحلول
ولا زالت معادن كل غيث * من الوسمي مرتجس هطول
برأنا يا رسول الله ممن * أصابك بالأذاءة والذحول ( 5 )
ألا يا ليتني وصلت يميني * هناك بقائم السيف الصقيل
فجدت على السيوف بحر وجهي * ولم أخذل بنيك مع الخذول
وقيل : إن الرشيد أنشد هذه القصيدة فامتعض وأمر بقتل النميري
فوجده الرسول قد مات ، فقال : خلصه الموت ( 6 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الصؤول من الرجال : الذي يضرب الناس ويتطاول عليهم .
( 2 ) الكلوم : الجروح .
( 3 ) الحجول : ستر يضرب للعروس .
( 4 ) المصال : الجولة والحملة .
( 5 ) في نسخة : بالأذاة وبالذحول .
( 6 ) تأسيس الشيعة 218 .