وأيضاً خالفوا أمر الله عزّ وجلّ بطاعة نبيّه الكريم ونَهْيهِ عن رفع أصواتهم فوق صوته ، واَنْ يَجهرُوا له بالقول كجَهر بَعضهم لبعض ، وسَبَّبُوا كلّ ضَلال إلى يوم القيامة . وما اعجَبُ قول عمر : حَسبُنا كتاب الله ، فاِنّه من اكذب القول ضرورة عدم علمهم منه بكلُّ ما تحتاج إليه الأمّة ، ولذا قرنه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعترتهِ فقال : « ما اِن تمسَّكتم بهما لَن تَضلّوا بَعديّ » . * وروى الترمذي ( 1 ) وحُسَّنُهُ عن أبي الدرداء قال : « كنّا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشَخَصَ ببَصرِهِ إلى السماء ثمّ قال : هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يُختَلس العلم منّا وقد قرآنا القرآن ؟ فوالله لنقرأنّه ولنُقِرئنِّه نساءَنا واَبناءَنا . قال : ثكلتُكَ امُّك يا زياد ، انْ كنتُ لأَعُدُّك من فقهاء أهل المدينة ، وهذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى ، فماذا تُغني عنهم » وروى نحوه في المسند ( 2 ) عن أبي أمامة . * وروى أبو داود في صحيحه ( 3 ) عن العرباط من حديث قال النبيّ فيه : « اَيحسَبُ أحدكم متّكئاً على اُريكته قد يظنّ اَن الله لم يُحرِّم شيئاً إلاّ ما في القرآن ، اَلا وانّي قد وعظتُ واَمرتُ ، واَمرت ونَهيتُ عن أشياء انّها لمثل القرآن أو أكثر . * وروى أبو داود أيضاً ( 4 ) عن أبي رافع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 682
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٨٢
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي - أبواب العلم .
( 2 ) مسند أحمد : 5 / 266 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 / 64 باب تفسير أهل الذمة .
( 4 ) المصدر نفسه : 2 / 256 .