« لا ألفَيِنّ أحُدكم مُتكئاً على اُريكته يَأتيه الأمرُ من أمري ما امرتُ به أو نَهيّت عنه فيقول : لا ندري ؟ ما وجدناه في كتاب الله اتّبعناه » . * ومثله في الصحيح ( 1 ) وحَسّنَهُ وعن الحاكم في مستدركه وابن ماجة وابن حَبّان في صحيحها - إلى نحوها من الأحاديث الكثيرة - فكيف يرد عمر أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكتابة ويقول : حسبنا كتاب الله . * فيا عجباً ! أكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعلم بمكان كتاب الله منهم ، أو اَنهم أعلَم منه بما فيه وبفوائده ، حتى يزيّف عمر طلبه للكتاب بقوله : حَسبُنا كتاب الله كما يزيّف أحدنا رأي مثله . ثمّ انّ المصنف ( رحمه الله ) أشارَ بقوله : « فقال أهله لا ينبغي عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الغوغاء ، إلى أخبار رواها تدلّ على ذلك » . * منها ما رواه أحمد ( 2 ) عن طاووس عن ابن عبّاس قال : لما حضَر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ائتوني بكتف اكتب فيه كتاباً لا يختلف منكم رجلان بعَدي ، فأقبَلَ القوم في لغَطهم ، فقالت المرأة : ويحكمُ عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * ومنها ما في كتاب الشمائل من الكنز ( 3 ) عن ابن سَعد بسنده عن عمر قال : كنا عند النبيّ وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اغسلوني بسبع قرب وائتوني بصحيفة ودَواة ، اكتب لكم كتاباً لَن تَضِلّوا بعده اَبداً ، فقالت النسوة : اِئتوا رسول الله بحاجته ، فقلت : اسكتن فانكُنّ صواحبه ، إذا مرَضَ عَصَرتُنّ أعينكُنّ ، وإذا صَحّ أخَذتُنّ بعُنقه ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هُنّ خيرٌ
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 683
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٨٣
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي - أبواب العلم .
( 2 ) مسند أحمد : 1 / 293 .
( 3 ) كنز العمال : 4 / 52 .