والحال اَن اَمره بها على زعمهم كان في حال شدّة المرض بحيث يُغمى عليه مرة ويفيق أخرى كما في بعض روايات البخاري ومسلم وغيرهما وكانت صلاته أيضاً في الناس على زعمهم سبع عشرة صلاة أو نحوها ، وهي بعد أمر الكتاب ، لأنّه كان يوم الخميس والنبيّ توفي يوم الاثنين ، فكيف كان أمره بالكتاب هجراً وأمره بالصَلاة دليلاً على خلافة أبي بكر ؟ ! * بل أعجب من ذلك انّهم يروون أن أبا بكر أمر عثمان أن يكتب « أما بَعد » ثمّ أغمِيَ عليه ، فكتب عثمان : أما بعد ، فقد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً ، ثمّ أفاق أبو بكر فقال : اقرأ ، فقرأ عليه ، فقال : أراك خِفْتَ اَن يختلف الناس ؟ قال واقرّها أبو بكر . رواه الطبري ( 1 ) وابن الأثير ( 2 ) . * فأنت ترى أن أبا بكر قد كتَبَ وامضى وهو في حال يُغشى عليه ، فلم يقولوا : يهجُر ، وسيّد النبيِّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اَمر بالكتابة قبل وفاته بخمسة أيّام ولم تكن حاله في الشدّة كحال أبي بكر ، وقالوا : يَهجُر ! ! * فهل الفرق بينهما إلاّ مخالفة وصيّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهوى أولئك الصحابة وموافقة وصيّة أبي بكر لهواهم ؟ * وَهل تتصوَّر امراً لا تهواه اَنفُسهم ويخالفون النبيّ فيه بالصراحة ويجدّون في منعه كلّ الجدّ بأقبح المنع غير الوصيّة لعلي ( عليه السلام ) بالإمامة ؟ * أو هل تتوهم أن أمراً يُبكي ابن عبّاس فواته حتى يخضب الحصباء ،
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 679
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٧٩
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 53 .
( 2 ) تأريخ الكامل لابن الأثير : 2 / 207 .