ويتذَكّره بعد طول المدّة ويجعل الحيلولة دونه كلّ الرزية غير خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ * أو هل تتحمل اَن أمراً يتضمّنه الكتاب الصغير يكون مُؤَمِّناً من الضلال والاختلاف إلى آخر الأبد ، غير النصّ على أئمة حَفظة للدين علماً وعملاً إلى يوم القيامة ، وما هم غير علي وأولاده الطاهرين ، لأنّ الحفظ كذلك لا يتمّ إلاّ بالعصمة ، ولا قائل بعصمة غيرهم ولو كان ذلك الحفظ يحصَل بأبي بكر وأمثاله لَما وقع الضلال ، وهو واقع بكثرة ساحقة للهدى في طول السنين . * ويشهد لاِرادة أئمتنا ( عليهم السلام ) قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « انّي مخلِّفٌ فيكم الثقلين ، ان تمسكّتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، فاِنّ مرمى الحديثين واحد ، سوى انّه يُريد اَنْ يكتب بهذا الكتاب تفصيل ما اجَملهُ في حديث الثقلين ، ويذكر الأئمة بأسمائهم لتحصل فيه فائدة جديدة . لكن القوم عرفوا مراده فمنعوه - كما اعترَفَ به عمر فيما دار بينه وبين ابن عبّاس - كما ذكره ابن أبي الحديد - ( 1 ) ففاجَأه بكلمة جفاء لم تكُن في الحُسبان اضطَرَّته إلى العدول عمّا اَراد ، إذ لا تبقى بعدها فائدة في كتابه ، ولو اَصرّ على مطلوبه لدامت الفتنة والاختلاف في اَنه هَجَر أو لا ؟ * ( لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * . * وقد علم اَن شيعة الحقّ غَنيُّون عن المضي عليه بنصِّه يوم الغدير ونصّ القرآن المجيد ، كما زادهم بصيرةً في أضداد خليفته ووصيّه . * فيالهف نفسي يريد نبيُّ الرحمة حياتنا إلى الأبد ويطلب أن يكتب لنا كتاباً حقيقاً بأن تتشوَّق إليه عيون المهتدين ، فلا يتبع ، ويريد أبو بكر أن يُوصي إلى
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 680
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٨٠
هامش
( 1 ) شرح النهج : 3 / 97 و 114 .