تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١

عمر ، ويُظهر الشَكّ في اَمره بما يدعو المسلم العاقل إلى النفرة عنه فيُتَّبَع . قال : اِنّي استخلِفُ عليكم عمر ، فان عَدَل فذلك ظنّي به ، وان بَّدلَ فلكل امرئ ما اكتسبَ ، ولا أعلم الغيب . كما ذكره في الصواعق المحرقة ( 1 ) ، ورواه جماعة كابن أبي قتيبة ، وابن عبد ربه ، وغيرهما . ويا بأَبي وأَمّي ، الشفيق على أمّته ، أيةُّ كلمة ودَّعوه بها وهو في فراش الموت بينهم ، وايّةُ اِساءَة اساؤوه بها وهو يُريد الاِحسان إليهم ، فقد ثبت بما بيَّنا أنّ مراد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكتاب هو النَصّ على أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين . وقول الخصم هذا من باب الأخبار بالغيب خَطأ ، فانّ من باب اتّباع الدليل كما عرفت مع القرائن القاضية به كسبق النصوص في الكتاب والسُنّة ، فيكون هذا الكتاب من باب تأكيد النَصّ . فما زعمه الخصم من مناقضة مقاصد المصنّف ساقط ، إذ أيُّ عارف يقول ، إن في تأكيد النَصّ مناقضة ، كما تَحقّق ممّا بيَّنا اَنّه لا يمكن ان يُريد النَصّ على أبي بكر ، ولو ادركه عمر لكتَبَ الكتاب بيده ، وعجّل إليه في يَومِهِ قبل غده واستغنى عن التزوير يوم السقيفة ، والهجوم على دار فاطمة الشريفة . وقد ظَهَر من الأحاديث اَنّهم لم يأتوا بمجرّد اِساءة الأدب مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل آذَوه أيضاً واغضبوه ، وغمُّوه ، فكانوا مصداقاً لقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * وقوله سبحانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ ) * .

هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : الفصل 2 من الباب 4 .