ومسلم ( 1 ) . وفي لفظ آخر : ما بالهَ أهجَر ؟ استفهموه ! كما رواه البخاري أيضاً ( 2 ) وليت شعري كيف يستفهم عن الهجر من احتمل في حقّه الهجر ! ! ! وكيف يكون عمر مستفمهماً وهو يقول : حَسبُنا كتاب الله الذي هو كلام معارض لا مستفهم ، حتى لو حُمِلَ استفهامه على الانكار كما زعمه بعضهم ، وهل يجامع الانكار قوله اهجَر ؟ استَفهمِوُه ! ! فاِنّه لو أريد به الانكار على قائل لتعلق به الاستفهام الانكاري لا بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولما كان مورد لقوله : حَسبُنا كتاب الله . على اَنّه لم يسبق أحدٌ عمر إلى نسبة الهجر إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى ينكر عمر عليه ، بدليل ما رواه البخاري ( 3 ) . ومسلم ( 4 ) عن ابن عبّاس قال : « لَما حضر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب قال : هَلُمَّ اكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده ، قال عمر : اِنّ النبيّ غلبه الوجع وعندكم القرآن فحَسبُنا كتاب الله ، واختَلَف أهل البيت واختصموا ، فمنهم مَن يقول : قرِّبُوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لَن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلَما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : قوموا عنّي » . وروى أحمد ( 5 ) عن جابر أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دَعا عند موته بصحيفة ليكتب
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 677
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٧٧
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : في آخر كتاب الوصيّة .
( 2 ) صحيح البخاري في أواخر كتاب الجهاد في باب اخراج اليهود من جزيزة العرب .
( 3 ) صحيح البخاري في باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، وفي باب قول المريض قومُوا عنّي من كتاب المرضى .
( 4 ) صحيح مسلم آخر كتاب الوصية .
( 5 ) مسند أحمد : 3 / 346 .