في باب جوائز الوفد ( 1 ) عن ابن جبير ، عن ابن عبّاس قال : « يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ بكى حتى خضب دمعه الحَصباء فقال : اشتدّ برسُول الله وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب اكتبُ لكم كتاباً لَن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازَعُوا ولا ينبغي عند النبيّ تنازع ، فقالوا ، هَجَرَ رسول الله ! قال : دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه » . وأوصى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ اُجُيزهم ، ونسيت الثالثة . * ومن أوضح الأمور اِنّ نسبة الهجر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إساءة أدَب معه ، بل كفرٌ بمقامه فانّه مخالفٌ للعقل والشَرع . أما العقل : فلأِنّ الهجر هو الهذيان ، يقال : هجر النائم إذا هذى كما في القاموس ، وهذا ممتنع عقلاً على النبيّ في صحته ومرضه ، لأنّ من جاز عليه الهجر ولم يؤمن عليه الهذيان والخَطأ ، أمكن التشكيك في كثير من أقواله وأفعاله ، فلا يكون قوله وفعله حجّة ، وهو مُناف لمنزلة النُبوّة ، وناف لفائدة البعثة وأما الشرع : فلقوله تعالى : * ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) * * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) * * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * . فاِن هذه الآيات اطلَقَت وجوب طاعته والاَخذ منه ومنعت من مخالفته مطلق ما قضى به ، ومن الواضح اَنَّ صدور الهجر يستدعي خلاف ذلك الوجوب والمنع وينافي ذلك الاطلاق ، ولقوله تعالى : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) فاِنّه دالٌ على
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 674
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٧٤
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 111 كتاب الجهاد طبع المطبعة الميمنية بمصر في محرم سنّة 1320 هجرية .