تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
اَن كلّ ما ينطق به من أمر أو منع فإنما هو عن وحي الله تعالى وهو لا يجامع الهجر ، ولقوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُول كَرِيم إلى قوله ثَمَّ أَمِين * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُون ) * فاِنّه ناف للهجر عنه ، لأنّ من جازَ عليه الهجر لم يكن أميناً ، ومَن وقع منه الهجر كان مجنوناً ، لأنّ الجنون حالة في الإنسان يستر فيها عقله . غاية الأمر اَن من يهجُر في حالة خاصّة ليس جنونه مستحكماً . وَلو سلم اَنّ الهجر هو الهذيان الحاصل من غير الجنون - كما هو الأقرب - فهو بُحكمهِ لأنّ المقصود بالآية لَيسَ هو نفي الجنون من حيث هو ، بل لِما يتَرتّب عليه من الهذيان فينتفي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ هذيان . وممّا ذكرنا يعلم اَنّه لا فائدة فيما قصدوا به إصلاح هذه الفرطة ، إذ بدّلوا في بعض أخبارهم لفظ الهجر بقولهم : « غَلَبهُ الوجَع » فاِن النتيجة بهما واحدة ، وهي : اثبات الهذيان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاشاه . * وأما ما نسبه إلى بعض علمائهم من أن عمر خافَ أن يكتب للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما لا يفهمه المنافقون فيقع الاختلاف بين المسلمين ، فهو أشبَهُ باللغو ، إذ كيف يقع بسبب عدم فهم المنافقين لمراد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الاختلاف بين المسلمين الذين يفهمون مراده ويعتقدون اَنّ ما يكتبه رافعٌ للضلال أبداً ، مع أن عمر على هذا قد دفع القبيح بالأَقبح ، لأنّه خاف الاختلاف بين الأمّة - حسبما يدّعون - فأوقعه بالمخالفة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أوحَشِ وجه وأكذبه ، وهو : نسبة الهذيان إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وليت شعري ما عسَى أن يفعل المنافقون وهم الاقَلّون أكثر من ذلك لمجرّد كتابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما لا يفهمونه ، على اَنّه كيف ويتَصَوَر أن يصف النبيّ كتابه بأنهم لا يَضِلون بعده اَبداً ثمّ يكتُب ما لا يُفهَم فيُسبب به الاختلاف والضلال على خلاف ما ضمنه كتابه ، فهل تَجويز هذه الكتابة إلاّ تجويز للهجر بوجه آخر ؟ !