رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الحديبيّة ولا من نسبة الهجر إليه قبل وفاته ( 1 ) أو نحو ذلك ممّا كان يَفَعله مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فإذا صدرت منه هذه الأمور في حقِّ سيّد المُرسَلين في حياته مواجهة ، فكيف يُستبعد منه نحوه في حَقِّ أبي بكر بعد موته حتّى يلزم تأويل كلامه بما لا يتحمَّله اللفظ ، ومجرّد تفرُغ خلافته عن خلافته لا يمنع من طعنه بها بعد ما صار سُلطاناً يُخشى ويُرجى ويمتنع عزله عادة ، ولا سيّما أنّ ما قاله مَعلومٌ للسامعين ووجوههم شركاؤه في هذه الفلتة فلا يُستبعد منه اَنْ يطعن بخلافة أبي بكر حَذَراً من اَنْ تقع البيعة بعده لمن يكره بيعته وهو علي ( عليه السلام ) كما طعَن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر لهذه العلّة . * نقل ابن أبي الحديد بعد ذكر الخطبة المذكورة عن الجاحظ اَنّه قال : « ان الرجل الّذي قال : لو قد مات عمر لبايعت فلاناً - هو عمّار بن يا سر - قال : لو قد مات عمر بايَعتُ عليّاً » ، وهذا القول هو الّذي هاج عمر أن خَطَبَ بما خَطبَ ! ! ! * وأمّا ما زعَمه الخصم من الضرورة على النحو الّذي قرّره ففيه منع كون الإمامة لَيست من أصول الشرائع واَنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينصب إماماً ، ولو سلم ، فلِمَ كانت بيعة سَعَد موجبة للاختلاف والفتنة لو قَصَد الشيخان وجه الله ونصر الإسلام ؟ وقد كان يمكنهما متابعة الاَنصار فلا يقع اختلاف ولا فتنة ، ولا سيَّما أنّ الاَنصار يقول الخصم هم العساكر وأهل الحل والعقد ، ولَيَست القرشية شَرطاً عند
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 637
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٣٧
هامش
( 1 ) الهُجر بالضمّ هو الخنا والقبيح من القول ، انظر النهاية ( 5 / 246 ) لابن الأثير مادة هجر طبع الحلبي بمصر .