تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦

كذلك ، فهذا يُشعر بأنه قد كان قال من قبل : أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة - انتهى . والمراد بالفَلتة : اِنّها الفتنة كما يظهر من الخصم ونَطقت بها رواية ابن الأثير ( 1 ) لمّا روى حديث السقيفة فاِنّه رواها بلفظ الفتنة . وهذا لا شَكَّ فيه فاِنّ بيَعَة أبي بكر فتنة واَيُّ فتنة ، كانت اَساس الفتن ورأسها ! وأمّا اَنْ يُراد بها الزّلة والخطيئة كما هو ظاهر اللفظ ، وهي لَعمري زلّةَ وخطيئة لا تقال . واِمّا اَنْ يُراد بها الفجأة والبغتة كما زعمه بعض القوم اصلاحاً لهذه الفَلتة ، وهو لو سلم لا ينفع بعد ما حكم عمر بقَتلِ من عاد إلى مثلها وأنّه لا بيَعةَ له وأنّ الشأن فيها اَن يترَتبّ عليها الشَرّ . وأمّا اعتذار عمر بقوله : وليسَ فيكم من تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، فانْ أراد به أنّ أبا بكر كان مُسَلِّم الفضيلة بحيث يُؤمَن على بيعته الشَرّ ، فهو مناف لَقوله : « وَقى الله شرّها » فاِنّه صريحٌ في اَنّها غير مأمونة الشَرّ . وانْ أرادَ به مجرّد أنّه مُسلِّم الفضيلة فهو لو سلّم لا فائدة فيه بعد ما كانت محظورة الشَرّ الّذي هو المناط في فَساد البيعة واستحقاق القتل عليها ، فقد اتضَحَ أنّ عمر قد طَعَن بخلافة أبي بكر بما لا يمكن معه الاِصلاح . ودَعوى أنّ المعلوم من حالةِ إعظام أبي بكر والقول بإمامته فلا يتصور منه القدح فيها ولا سيّما أنّ خلافته فرعٌ من خلافته ، فلابُدّ من تأويل كلامه بأدلة باطلة ، فانّه لو سلم اعظامه له واقعاً فطَعنهُ في بيعته ليسَ بأعظم من طَعنِهِ بصُلح

هامش
( 1 ) تأريخ الكامل : 2 / 157 .