قالوا لهُ لَو شئتَ أَعلَمتنا * إلى مَن الغَايةُ والمَفْزَعُ
إذا تَوفّيْتَ وفارقَتَنا * وفيهمُ في المُلكِ مَن يَطمَعُ
فقالَ لَو أعلَمتكُمَ مفزعاً * كنتم عَسَيتم فيه أن تَصْنعوا
صَنيعَ أهل العجل إذْ فارَقُوا * هارون فالتركِ لَهُ أوسَعُ
وفي الّذي قال بيانٌ لِمَنْ * كان إذ يَعْقِلُ أو يَسمَعُ
ثمّ أتَتهُ بعدَ ذا عَزمَةٌ * مِنْ ربِّهِ لَيسَ لها مَدفعُ
بَلِّغْ والاّلم تكنُ مُبْلِغاً * وَاللهُ منهُم عاصمٌ يَمنَعُ
فعِندها قام النبيّ الّذي * كان بما يُؤمَرُ به يَصْدعُ
يَخطُبُ مَأموراً وفي كَفِّهِ * كَفٌّ عليّ ظاهِرٌ تلمَعُ
رافِعها اكرِمْ بكفِّ الّذي * يَرفَعُ والكف الّذي تُرفَعُ
يقول والامَلاكُ مِنْ حَوْلِهِ * وَاللهُ فيهم شاهدٌ يسمَعُ
مَنْ كُنتُ مَولاهُ فهذا لهُ * مَولىً فلَم يَرضَوا ولمْ يَقنَعُوا
فَاتّهِمُوا وحَنَت فيهم * على خلافِ الصادق الاَضلعُ
وضَلّ قومٌ وغاضَهُم فِعْلهُ * كأنّما آنافهُمٌ تجْدَعُ
حتّى إذا وارَوهُ في لحْدِهِ * وأنصْرَفوا عن دفنِهِ ضيّعوا
ما قالَ بالاَمْسِ وأَوصْى بهِ * واشتروا الضُرَّ بما يَنْفَعُ ( 1 ) وقطّعُوا أرحامَهُ بعدهُ * فسَوْفَ يُجزون بما قطعوا
وأزمَعُوا غَدْراً بمَولاهُمُ * تباً لمِا كان بهِ أَزمَعُوا
لا هُم عليه يَردُوا حوَضَهُ * غداً ولا هو فيهُمُ يَشفَعُ
حَوضٌ لهُ ما بين صَنْعا إلى * ايلَةَ والعرض به أَوسَعُ
هامش
( 1 ) إلى هنا من الغدير وما بعده من المنتخب .