فخالَفنا وأمّا العترة فخَذلنا ومزّقناهم كلّ مُمَزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم . ثمّ تَرِدُ راية أخرى تلمع نوراً ، فأقول : مَن أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقية أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربّنا وأحللنا حلاله وحَرّمنا حرامه ، وأحبَبّنا ذرِّية محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنَصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقتَلنا من ناواهم ، فأقولُ لهم : أبشِرُوا فأنا نبيّكم محمّد ولو كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من الحوض فيصدرون رواءً ، اَلا اِنّ جبرئيل أخبرني بأن أمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء اَلا لعنة الله على قاتله وخاذلِهِ أبدَ الدهر ، ثمّ ينزل ، ولم يبق اَحدٌ إلاّ وتيقّنَ أنّ الحسين مقتول . ( 6 ) * ولشاعر أهل البيت السيّد الحميري ( رحمه الله ) ( 1 ) :
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 610
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦١٠
لأُمِّ عَمْروا باللوى مَربَعُ * طامِسَةٌ أعْلامُها بَلقَعُ
تَروعُ عنه الطيرَ وَحْشيّةً * وَالوحْشُ من خيفته تَفْزَعُ
رُقشٌ يَخافُ المَوت مِنْ نَفثِها * والسَمُّ في أنيابها مُنْقَعُ
بَرسْم دار ما بها مُؤنسٌ * اِلاّ صَلالٌ في الثرَى وُقَّعُ
لَما وَقَفتُ العيس في رَسْمها * والعينُ من عرفانهِ تَدْمعُ
ذكَرتُ مَنْ قد كنتُ ألهو بهِ * فبَتُّ والقلَبُ شَج موجعُ
كأنّ بالنارِ لِما شَفَّني * مِنْ حُبِّ أروى كَبَدي تُلذَعُ
عجَبتُ من قوم أتَوا أَحمَداً * بخُطة ليَسَ لَها مَوضِعُ
هامش
( 1 ) الأربعين في حبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الجزء 2 الفصل 63 ص 164 - 167 .