قلتُ : يا سيّدي اَليسَ هذا الأمر لكم ؟ قال : نعم . قلتُ : فَلِمَ قعَدْتُم عَنْ حَقِّكمُ ودَعواكم ؟ وقد قال الله تعالى : * ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) * ( 1 ) . قال : فما بال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قعد عن حقِّه حيث لم يجد ناصراً ، أوَلَم تسمعَ الله تعالى يقول في قصّة لوط : * ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد ) * ( 2 ) ويقول في حكايته عن نوح : * ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ) * ( 3 ) ويقول في قصّة مُوسَى : * ( رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) * ( 4 ) فإذا كان النبيّ هكذا فالوصي أعْذر ، يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتى . ( ب ) * روى سدير الصيرفي عن أبي جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) قال : اشتكى علي ( عليه السلام ) شكاية فعاده أبو بكر وعمر ، وخرجا من عنده فأتيا
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 550
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٥٠
ثمّ تنفس ( عليه السلام ) الصَعداء وقال :
« لارَعَى الله حَقّ هذه الأمّة فانّها لم تَرَع حَقّ نبيّها ، أما والله لَو تركُوا الحَقّ على اَهله لَما اختلَفَ في الله اثنان ، قال : ثمّ اَنشَأ ( عليه السلام ) يقول :
اِنّ اليَهود لحُبّهم لنَبيِّهِم * اَمِنُوا بَواثق حادث الاَزمان
والمؤمنون لحبّ آل محمّد * يُرمَون في الافاقِ بالنيران
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) هود : 80 .
( 3 ) القمر : 10 .
( 4 ) المائدة : 25 .