عَلَى طُولِ المُدَّةِ ، وَشِدَّةِ الِمحْنَةِ ، حَتَّى إِذا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَة زَعَمَ أَنَّي أَحَدُهُمْ ! ! ! فَيَالَلّهِ وَلِلشُّورَى ؟ ! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الاَوَّلِ مِنْهُمْ ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هذِهِ النَّظَائِرِ ! لكِنِّي أَسفَفْتُ إِذا سَفُّوا ، وَطِرْتُ إِذْ اطَارُوا ; فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ ، وَمَالَ الاْخَرُ لِصِهْرهِ ، مَعَ هِن وَهِن إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللّهِ خِضْمَةَ الاِبل نِبْتَةَ الرَّبِيعِ ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ فَتْلُهُ ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ . فَمَا رَاعَنِي إلاَّ وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِب ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الحَسَنَانِ ، وَشُقُّ عِطْفَايَ ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الغَنَمِ . فَلَمَّا نَهَضْتُ بالاَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى وَقَسَطَ آخَرُونَ ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللّهَ سُبْحَانَهُ حيث يَقُولُ : * ( تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) ، بَلَى وَاللّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا . أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وَبَرأ النَّسَمَةَ ، لَوْلاَ حُضُورُ الحَاضِرِ ، وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوَجُودِ النَّاصِرِ ، وَمَا أَخَذَ اللّهُ عَلَى العُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم ، وَلا سَغَبِ مَظْلُوم ، لَا لَقَيتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها ، وَلَاَلفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ عِنْدِي أهوَنُ مِنْ عَفْطَةِ عَنز ! ! ( 2 ) .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 548
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٤٨
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) * نهج البلاغة شرح محمّد عبده : ( 84 ) ، رواها الأميني ( رحمه الله ) في « الغدير » ( ج 7 ص 82 ط دار الكتاب العربي ) ، شرح النهج الحديدي : ( 1 : 69 ) والمفيد أستاذ الرضي في « الارشاد » ( ص 135 ) ، والصدوق في كتابيه : « علل الشرائع ومعاني الأخبار » ، والمرتضى في « الشافي » ( 203 / 204 ) .
* والطوسي في « أماليه » ( ص 327 ) ، والميداني في « مجمع الأمثال » ( 383 ) والطبرسي في « الاحتجاج » ( ص 95 ) ، وابن الأثير الجوزي في « النهاية » في كلمة شقشق ( ج 2 ص 294 ) ، وسبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواص » ( ص 73 ) وابن ميثم في شرحه للنهج ، وابن منظور في « لسان العرب » في مادة شقشق ( ج 12 ص 53 ) والفيروز آبادي في « القاموس » ( ج 3 ص 251 ) والفيض الكاشاني في « علم اليقين » ( ج 2 ص 728 الفصل 30 ) .