« لَما مضى المصطفى لسبيله ، تنازع المسلمون الاَمر من بعده ، فوالله ما كان يُلقى في روعي ، ولا يخطرُ على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد عن أهل بيته ، ولا انّهُم مُنَحوّهُ عنّي من بعده ، فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر ، واجفالهم إليه ليُبايعوه ، فامسكتُ يدي ورأيتُ اَنّي أحَقُّ بمقام محمّد في الناس ممّن تولى الأمر من بعده » ( 1 ) . ( 27 ) * قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطبته المشهورة بالشقشقية : أَمَا وَاللّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها - ابن أبي قحافة - وَإِنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَا . يَنْحَدرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ; فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً ، وَطَفِقْتُ أَرْتَاءُ بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذَّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طُخْيَة عَمْيَاءَ ، يَهْرَمُ فيهَا الكَبِيرُ ، وَيَشيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى ، فَصَبَرتُ وَفِي العَيْنِ قَذىً ، وَفِي الحَلْقِ شَجاً ، أَرى تُرَاثي نَهْباً ، حَتَّى مَضَى الاَوَّلُ لِسَبِيلِهِ ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فلان بَعْدَهُ ! ثمّ تمثل بقول الأعشى : شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلى كُورِهَا * وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ فَيَا عَجَباً ! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِبلُها فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا ، فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَة خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا ، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا ، وَالاْعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَإِنْ أَسْلَس لَهَا تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللّهِ بِخَبْط وَشِمَاس ، وَتَلَوُّن وَاعْتِرَاض ، فَصَبَرْتُ
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 547
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٤٧
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ( 1 ص 120 ) ( 1 / 123 ) .