تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

( 9 ) * روى ابن أبي الحديد : « شرح نهج البلاغة » ( 1 ) قال له قائلٌ : يا أمير المؤمنين ، أرأيتَ لو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تركَ وَلَداً ذكراً قد بَلَغ الحُلُمَ ، وآنس منه الرشد ، أكانَت العَرَب تُسَلِّمِ إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله اِن يْفعَلْ ما فعَلتُ ، اِن العَرَب كَرِهَتْ اَمرْ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحَسدَتهُ عَلى ما آتاه الله من فَضْلهِ ، واستطَالَت أيّامَهُ حتّى قُذِفَتْ زَوجَته ، ونُفِّرَتْ به ناقَتُه ، مع عظيم احسانِه إليها ، وجَسيمِ مِنَنهِ عندها ، وأجمَعَت مَذْ كانَ حَيّاً على صَرْفِ الأمَر عن أهل بَيّتهِ بَعدَ مَوتهِ . ولَولا اَنّ قريشاً جَعَلَتْ اسمَه ذَريعةً إلى الرياسَة ، وسُلّماً إلى العِزّ والأِمْرَةِ ، لَما عَبَدَتَ الله بعد مَوتِهِ يَوماً واحداً ، ولارْتَدّت في حافرتها ، وعاد قارحها جَذَعَاً ، وبازلها بكراً ، ثمّ فَتحَ الله عَلَيها الفتُح ، فأثْرَتْ بعد الفاقَة ، وتموّلَت بعد الجُهدِ والمخمَصةِ ، فحَسُنَ في عُيونها من الإسلام ما كان سَمجاً ، وثبت في قلُوبِ كثير منها من الدين ما كانَ مضطرباً ، وقالت : لَولا انّه حَقٌّ لَما كان كذا ! ثم نسبَت تلك الفتُوح إلى آراء وُلاتها ، وحُسْن تدبير الامَراء القائمين بها ، فتَأكّد عند الناس نَباهَة قَوم وخمول آخرين ! فكُنّا نَحنُ مِمّن خَمل ذكرُهُ ، وخَبَت نارُهُ وانقطَعَ صَوتُهُ وصيتهُ ، حتّى اكل الدُهرُ عَلَينا وشرَبَ ! ومَضَتْ السنون والاَحْقابُ بما فيها ، ومات كثيرٌ مِمّن يعرف ، وَنَشأ كثيرٌ ممّن لا يَعرف ! وما عَسَى أن يكون الوَلَدُ لو كانَ ! اِنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يُقَرِّبني ما تعلَمُونَهُ مَن القُربِ للَنَسب واللَّحمة ، بل

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 298 - 299 ح 414 ط إسماعيليا قم .