يوم غدير خم كما سمعت ، وتارةً يوم عرفة في حجّة الوداع ، وتارةً بعد انصرافه من الطائف ، ومرّة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه والحجرة غاصّة بأصحابه ، إذ قال : « أيّها النّاس يوشك اَن أقبَض قبضاً سريعاً فينطلق بي ، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم إلاّ انّي مُخلّفٌ فيكم كتاب الله عَزّ وجَلّ وعترتي أهل بيتي » ثمّ اَخَذَ بيد علي فرفعها فقال : هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض - الحديث ( 1 ) . * وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور ، حتّى قال ابن حجر إذا أورد حديث الثقلين : « ثمّ أعلم ان لحديث التمسك بالثقلين طرقاً كثيرة وردَت عن نيف وعشرين صَحابياً » . قال : ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبَه ، وفي بعَض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى اَنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ، قال : « لا تنافي إذ لا مانع من انّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً وتأكيداً بشَأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة » إلى آخر كلامه ( 2 ) . * وحسب أئمة العترة الطاهرة ان يكونوا عند الله ورسوله بمنزلة الكتاب ، لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه ، وكفى بذلك حُجّةً تأخذ بالأعناق إلى التَعبُّد بمذهبهم الحقّ ، فاِن المسلم لا يرتضي بكتاب الله بدلاً ، فكيف
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 175
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٧٥
هامش
( 1 ) راجع أواخر الفصَل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الأربعين حديثاً من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل ص 75 .
( 2 ) راجع تفسير الآية الرابعة : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) من آياتهم التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب 11 من صواعقه في آخر صفحة 89 .