وأيضاً فالمتبادر من النصوص من قوله ( عليه السلام ) : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة
أيّام ( 1 ) » مجيئه من وقت المفارقة ، ّ إذ لا يعقل المجيء وقت الاجتماع ، إلاّ إذا اُريد
به مجرّد دفع الثمن ، وهو خلاف الظاهر .
ويتفارق الوجهان إذا اشترط في العقد سقوط الخيار ، فتكون المدّة من العقد
على الأوّل لانتفاء المانع ، ومن التفرّق على الثاني لعموم المقتضى .
قال المصنّف ( رحمه الله ) : ( في من باع ولا قبض ولا أقبض ولا شرط التأخير )
اشتمل كلام المصنّف على ذكر شرطين لهذا الخيار :
الأوّل : عدم القبض والإقباض ، ولا كلام في شرطيّتهما ، خلافاً للشيخ ( رحمه الله )
حيث جوّز فسخ المبيع في كلّ موضع يتعذّر فيه قبض الثمن سواء قبض المشتري
المبيع أو لا مستنداً إلى حديث الضرر ( 2 ) .
وفي الدروس : أنّه لا يخلو من قوّة ( 3 ) ويردّه بعد الأصل صحيحة ابن يقطين :
فإن قبض بيعه وإلاّ فلا بيع بينهما ( 4 ) يعني بعد الثلاث ، مع أنّ في فرض الفقهاء هذه
المسألة واشتراطهم عدم قبض شيء من الثمن والمثمن دلالة عليه ، فلو ادّعى
الإجماع المحصّل لم يكن بعيداً .
وقد صرّح بهذا التقييد في الخلاف والانتصار والغنية والتذكرة ونقلوا عليه
الإجماع ( 5 ) فقد يقال بشمول الإجماعات المنقولة له ، قضاء لحقّ التقييد .
وقد يقال : أنّ في أخبار الحجر ما يدلّ على ذلك كما دلّ على أنّ الميّت إذا لم
يخلّف شيئاً يفي بالغرماء كان صاحب العين المبيعة كغيره يعني لا فسخ له ،
وحديث الضرر تدفعه المقاصّة إن تمكّن من أخذ العين ، وإلاّ فلا يندفع بالفسخ .
ولا يصلح معارضاً لما ذكرنا ما يوجد في بعض الروايات من دورانه مدار عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 356 ب 9 من أبواب الخيار .
( 2 ) المبسوط 2 : 148 . وليس فيه الاستناد بحديث الضرر .
( 3 ) الدروس 3 : 274 .
( 4 ) الوسائل 12 : 357 ب 9 من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 5 ) الخلاف 3 : 120 المسألة 24 ، الانتصار : 437 ، الغنية : 219 - 220 ، التذكرة 1 : 23 س 14 .