ووقع التعبير بمثل ما نحن فيه في خيار ما يفسد ليومه ( 1 ) مع إطباقهم عليه .
وفي كثير من الأخبار : المبيع يصير للمشتري بعد انقضاء الخيار ، مع أنّه يصير
بمجرّد العقد ملكه ، فالمراد إذاً على سبيل اللزوم ، مع أنّ نفي الحقيقة - أعني
الصيغة - غير ممكن ، لأنّ المعاملة اسم للأعمّ ويتحقّق بنفي اللزوم ولا أقلّ من
الشكّ فيرجع فيه إلى الأصل ، مع ظهور كون العلّة فيه دفع الضرر والإرفاق
بالبائع ، وهو إنّما يندفع بالخيار . وأمّا البطلان فربّما كان أضرّ على البائع من التزام
البيع فلا يحصل به الإرفاق .
وفي كثير ممّا ذكر بحث ، إذ اللفظ إذا تعذّر حمله على الحقيقة تحمل على
أقرب المجازات ، وأقربها هنا الصحّة . غير أنّ فهم الفقهاء للخيار من الروايات
عليه المدار ، فإنّهم أعرف بمواقع الألفاظ ، ولهذا احتجّوا بها على ثبوت الخيار .
وفي المهذّب نسب تنزيلها على نفي اللزوم إلى الأصحاب ( 2 ) والمنسوب إليه
الخلاف في المسألة ابن الجنيد حيث قال : « لا بيع ( 3 ) » من دون قيد له . والصدوق
حيث عبّر بالنصّ ( 4 ) والشيخ في المبسوط حيث نسب بطلان البيع إلى رواية
أصحابنا ( 5 ) . وقرّبه صاحب الكفاية ( 6 ) ونفى عنه البعد الأردبيلي ( 7 ) وجزم به
صاحب الحدائق ( 8 ) .
وأنت خبير بأنّ فتوى ابن الجنيد غير محكمة وحملها على الصحّة ممكن
كالروايات ، كما يشهد بها ورودها في مقام الخيار . والصدوق روى ذلك رواية
والفتوى غير الرواية . وأقصى ما في المبسوط نسبة ذلك إلى رواية الأصحاب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 : 358 ، ب 11 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) الموجود في المهذّب نسبته بطلان إلى رواية الأصحاب راجع ج 2 ص 361 ، نعم في
المهذّب البارع بعد نقل الأخبار قال : وحملها الأصحاب على نفي اللزوم لا الصحّة . المهذّب
البارع 2 : 380 .
( 3 ) راجع المختلف 5 : 70 .
( 4 ) المقنع : 365 .
( 5 ) المبسوط 2 : 87 .
( 6 ) الكفاية : 92 س 12 .
( 7 ) مجمع البرهان 8 : 406 .
( 8 ) الحدائق 19 : 47 - 48 .