نعم قد يقال بعدم السقوط في تأجيل البعض فيما إذا تعدّد البائع أو المشتري
أو الثمن واُجّل ما يتعلّق بأحدهما دون الآخر وإن اتّحد العقد ، فتأمّل .
قال المصنّف : ( وقبض البعض كلا قبض )
الغرض أنّه لو انتفى القبض منهما ولو ببقاء البعض فالخيار باق في الكلّ
كما في المهذّب والتذكرة وغاية المرام وشرح المقداد ( 1 ) وغيرها ، للإجماع
المحصّل فضلا عن المنقول ، ولخبر المحمل ( 2 ) وإن لم يكن من قول الإمام ،
ولإناطة الأسماء بتمام المسمّيات . واحتمال التفصيل - مع أنّه لا قائل به - يردّه
ضرر التبعيض وعدم شمول الدليل . وهل يعدّ بقاء الشرطين كبقاء الشطرين ؟
وجهان ، والاحتساب أقوى .
وذكر جماعة من الأصحاب شرطاً ثالثاً ، وهو الخلوّ عن خيار البائع كما نصّ
عليه العلاّمة في التحرير والحلّي ( 3 ) في خصوص الشرط ، لأنّ الخيار شرّع لدفع
ضرر التأخير وقد اندفع بغيره ، ولدلالة النصوص وفتوى الأصحاب على سبق
اللزوم ثلاثاً فينتفي فيها الخيار مطلقا - خيار شرط أو غيره - وليس المراد نفي
الخيار المخصوص ، لأنّ الثابت بالتأخير أصل الخيار والحكم لا يتقيّد بالسبب .
وقيل : إنّ مبدأ ثلاثة اللزوم من حين العقد فلا يخلّ وجود خيار آخر والتأخير
مع الخيار من التأخير ومدّة الثلاثة تتداخل معه . فلو شرط الخيار بعد الثلاثة جاء
الخيار من وجهين ، انتهى ( 4 ) . والأوّل أظهر .
ولو كان الخيار للمشتري فكالبائع عند العلاّمة والحلّي ( 5 ) لتغيّر الصورة في
الحكم المخالف للأصل ، ولأنّ شرط الخيار في قوّة اشتراط التأخير وتأخير
المشتري بحقّ الخيار ينفي خيار البائع .
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 2 : 383 . التذكرة 1 : 523 س 24 ، غاية المرام 2 : 40 التنقيح 2 : 48 .
( 2 ) الوسائل 12 : 356 ب 9 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 3 ) التحرير 1 : 167 س 3 ، السرائر 2 : 277 .
( 4 ) لم نقف على قائله .
( 5 ) المصدران السابقان .