وردّها في الدروس بالندرة ( 1 ) . وأجاب في المختلف بمنع صحّة السند ( 2 ) . والسند
لا بأس به ، إذ ليس فيه من يشتبه أمره سوى « أبي إسحاق » وهو مشترك بين
جماعة والمشهور هو إبراهيم بن هاشم وتساعده الطبقة أيضاً ، فهو إمّا صحيح أو
حسن كالصحيح ، والدلالة ظاهرة وأصل اللزوم مؤيّد ، وذلك لأنّه كان ثابتاً في
الثلاثة فيستصحب .
ولكنّ شذوذ الرواية وغرابة اختصاص الأمة بهذا الحكم ولزوم الضرر على
البائع بطول المدّة ، يمنع من الأخذ بظاهرها ، فالعمل على المشهور .
وحملها على بيان منتهى الصبر طريق الجمع وذلك بأن يكون للصبر غايتان
وجوب وجواز . أمّا الوجوب فالثلاثة . وأمّا الجواز فهي الثلاثون .
فيصير منتهى الصبر في كلّ بيع ثلاثين فيما يمكن بقاؤه ثلاثين فما فوق ،
والفرق بينه وبين حمل الشيخ ( رحمه الله ) ، انّ الشيخ قد خصّه بالأمة ( 3 ) وجعلناه في كلّ
مبيع والجارية مثال ، فإن جعلنا التراخي في هذا الخيار على وفق القاعدة فلا
كلام ، وإلاّ كان المثبت له الدليل .
ومبدأ المدّة هنا لا من حين العقد . فلو جعلنا الإجازة ناقلة في الفضولي كانت
البدءة لا من حين الإجازة ولا من حين الملك كما ذهب إليه بعضهم ( 4 ) بل من حين
التفرّق كما يظهر من كلام الشيخين والسيّدين والقاضي والديلمي والحلّي والعلاّمة
في المختلف والتحرير ( 5 ) لدلالة الأخبار وفتوى الأصحاب على لزوم البيع في
تمام المدّة ، ولو كانت من حين العقد أو الملك لاشتملت على خيار المجلس ، فينتفي
اللزوم في المجموع بل الجميع في بعض الصور كما إذا استمرّ المجلس ثلاثة أيّام .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 274 .
( 2 ) المختلف 5 : 70 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 78 ذيل الحديث 261 .
( 4 ) لم نعثر على من صرّح به ، ولعلّ ظاهر الرياض يقتضيه ، راجع ج 8 ص 192 .
( 5 ) المقنعة : 591 - 592 ، الخلاف 3 : 20 المسألة 24 ، الانتصار : 437 ، الغنية : 220 ، جواهر الفقه : 54
المسألة 193 ، المراسم : 172 ، السرائر : 277 ، المختلف 5 : 68 ، التحرير 1 : 167 س 2 .