وأمّا مع تمكين البائع للمشتري فحكم العلاّمة في التحرير بالسقوط ( 1 ) ولم نره
لغيره ، وهو مبنيّ إمّا على أنّ القبض التخلية مطلقاً أو فيما يكون قبضه كذلك وإلاّ
فالأشبه البقاء وإن أسقطنا الضمان به ، لمنع عموم بدليّة التمكين عن القبض ، وسند
المنع بقاء حقّ ا لحبس ، فللبائع المنع من إقباض المثمن حتّى يقبض الثمن ،
وللمشتري المنع من دفع الثمن حتّى يقبضه البائع المثمن . والقبض لما في الذمّة
قبض وإن لم ينو . والقبض أعمّ من أن يكون بنفسه أو بوكيله أو بوليّه . والإتلاف من
أحدهما لما في يد صاحبه أقوى من القبض . والقبض للمعيّن لا يعتبر فيه النيّة من
القابض ولا يقدح فيه نيّة الخلاف ، وللكلّي لا تعتبر فيه النيّة منه أيضاً على الأقوى .
وهل تقدح نيّة الخلاف كأن يقبض على أنّه عارية أو وديعة أو رهن ونحوها ؟
وجهان .
ويأتي تمام الكلام في باب القبض والتأخير منهما أو من أحدهما أعمّ من أن
يكون عن عمد أو سهو دون الإجبار .
الشرط الثاني : الحلول ، فلو شرطا التأجيل أو أحدهما سقط الخيار إجماعاً
وإن قصر الشرط عن المدّة ، عملا بالأصل السالم من معارضة النصّ والإجماع ،
ولأنّ الواجب مع الشرط مراعاة الأجل طال أو قصر فلا يتقدّر بالثلاثة ، وإثباتها
بعد الحلول خروج عن ظاهر الفتوى والدليل .
فالتأخير بعد الأجل لا عبرة به ، وفي وقت الأجل لا اعتبار به .
ولو شرط التأجيل في البعض فأخّر الباقي فالأقرب السقوط وفاقاً للتذكرة
والقواعد والإيضاح وكنز الفوائد ( 2 ) لتغيّر الصورة الظاهرة في حلول الجميع ، ولأنّ
في الرواية « ولا قبض الثمن » ( 3 ) وهو يرشد إلى كون الثمن حالاًّ لأنّ المتبادر أنّه
عدم ملكه ، ولسقوطه في الموجّل بالشرط ، فيسقط في الكلّ ، لئلاّ يلزم التبعيض في
الخيار ويلزم منه تبعيض الصفقة .
هامش
( 1 ) التحرير : 167 س 4 .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 س 32 ، القواعد 2 : 67 ، الإيضاح 1 : 487 ، كنز الفوائد 1 : 451 .
( 3 ) الوسائل 12 : 357 ب 9 من أبواب الخيار ، ح 3 .