واُورد هنا سؤال وهو أنّ البيع لا ينفكّ عن خيار المجلس فيكون الأصل في
البيع ثبوت الخيار لا اللزوم .
قال صاحب الوافية : إنّ قولهم : « الأصل في البيع اللزوم » ليس له وجه ، لأنّ
خيار المجلس ممّا يعمّ أقسام البيع ( 1 ) .
وفي الكفاية : الأصل في العقود اللزوم ووجوب الوفاء بها ، خرج البيع بالنصّ
فيبقى الباقي على أصله ( 2 ) انتهى .
واُجيب بأنّ طروّ الجواز عليه في بعض الأحيان لا ينافي كون مشروعيّته
على اللزوم ، فالافتراق في الحقيقة رافع للمانع لا جزء من المقتضي والمقتضى ،
للزوم العقد بمقتضى ذاته .
ألا ترى أنّه لو اشترط سقوطه وبقى العقد بمقتضى ذاته سليماً من المعارض
قضي باللزوم .
على أنّه لو لم ينفكّ البيع عن خيار المجلس لربّما أمكن القول بذلك .
ومن المعلوم انفكاكه في عدّة مواضع : كما إذا اشترط سقوطه ، أو اشترى من
ينعتق عليه ، أو اشترى ليرث ، أو أسلم عبد الذمّي وبيع عليه ، أو قهر الحربي قريبه
وباعه ، أو اشترى العبد نفسه إن جوّزناه . وكما في ذي الحقوين ، أو عقد الواحد عن
اثنين عند بعض إلى غير ذلك .
قال المصنّف : ( وهو أربعة عشر قسماً ) .
ذكر هذا العدد لا أرى له وجهاً ، لأنّه إن بنى على التداخل لم يكن أربعة
عشر ، وإن بنى على اختلاف الصور زادت ضعف الأصل وأكثر ، إذ من جملتها :
خيار الشفعة إذا كان الشفيع وحيداً ، وخيار الخيار إذا باع وكان فيه خيار لغيره ،
وخيار المرابحة بناءً على استقلاله ، وخيار الواطئ إذا وطئ الجارية مولاها
وباعها ناسياً أو عاصياً لاحتمال صيرورتها اُمّ ولد ، وخيار مستحقّ قصاص النفس
أو قصاص الطرف من العبد ، وخيار مستحقّ الحدّ رجماً أو قتلا أو مطلقاً ، وخيار
هامش
( 1 ) الوافية : 198 .
( 2 ) الكفاية : 92 س 29 .