بسم الله الرحمن الرحيم
أقسام الخيار
قال المصنّف ( رحمه الله ) :
( الفصل التاسع ( 1 ) في الخيار )
لا ريب أنّ ثبوت الخيار على خلاف القاعدة ، لأنّ الأصل في البيع اللزوم .
وهذا الأصل إمّا بمعنى الظاهر ، وذلك لأنّ الظاهر من صيغة البيع بحسب
دلالتها عرفاً وقصد المتعاقدين لها الدوام ، فمعنى بعتك مثلا ملّكتك على الدوام ،
فهي مقتضية بذاتها لثبوت مقتضاها على الدوام فلا ينتقض إلاّ بدليل ، وفيه تأمّل .
أو بمعنى الاستصحاب ، لأنّ الأصل دوام ما كان سواء قلنا ببقاء الأكوان
واحتياجها إلى المؤثّر أو قلنا بعدمه وعدم احتياجها استناداً إلى العرف والشرع .
فكلّ ما صدر من عبارة أو عقد أو إيقاع أو حكم يحكم ببقاء حكمه حتّى يثبت
المزيل له ، والخيار مبنيّ على رفع البقاء على بعض الوجوه . فما يقال : من أنّ
الخيار هو القدرة على الفسخ ولا ملازمة بينه وبين الفسخ الفعلي والمضادّ
للاستصحاب إنّما هو الثاني لا الأوّل ، لا وجه له ، لأنّ انتفاء الأوّل بانتفاء الثاني
حيث ينتفي شرعاً ، فتأمّل .
أو بمعنى الغالب بمعنى أنّ الغالب في البيع اللزوم حيث يراد عموم الأزمان
والأفراد ، ولا ينافي ذلك اقتضاء المصلحة بعروض الجواز عليه في بعض الأزمان
كزمان عدم التفرّق أو في بعض المواطن كأسباب الخيار المشهورة أو فوات شرط
معيّن أو وصف معيّن ، أو عروض الشركة قبل القبض أو تبعيض الصفقة ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) من فصول كتاب المتاجر من اللمعة الدمشقيّة .