والسرّ في ذلك ابتناء الإيقاع على النفوذ بمجرّد الصيغة والخيار ينافي ذلك ،
ولأنّ المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما سينبّه عليه جملة من الأخبار
والإيقاع إنّما يقوم بواحد .
وقد حكى في المبسوط الإجماع على المنع في الطلاق والعتق ( 1 ) .
وفي المسالك الإجماع على المنع في العتق والإبراء ( 2 ) .
وفي السرائر نفي الخلاف في عدم جريانه في العتق والطلاق ( 3 ) .
قال المصنّف : ( وهو بحسب الشرط إذا كان الأجل مضبوطاً )
ولا يتقدّر بمدّة الثلاثة أيّام عندنا خلافاً للعامّة ( 4 ) بالأصل ، والكتاب ( 5 )
والسنّة ( 6 ) والإجماع ، والضرورة الداعية إلى الاشتراط ، واختلاف التقدير .
نعم يشترط تعيين المدّة المشترطة بما لا يحتمل الاختلاف ، فلو اُنيطت بما لا
ينضبط كإدراك الغلاّت وإيناع الثمرات بطل الشرط بالإجماع ، واستدلّ عليه
أيضاً بالنهي عن الغرر ، وتطرّق الجهالة إلى العوضين بجهالة الشرط ، ولأنّ العقود
شرّعت لقطع موادّ الاختلاف والإناطة بالمختلف مثار الاختلاف ( 7 ) .
وفيه ما سيأتي من أنّ الأقوى أنّ الشرط كالصلح يغتفر فيه من الجهالة ما
يغتفر في الصلح .
نعم في خصوص المقام لقيام الإجماع لا نقول به ، مع احتمال الفرق بين
المقامين ، فتأمّل .
ولو أطلق الخيار فهل يبطل الشرط ؟ قيل : نعم ، لنحو ما ذكر ، وللأولويّة
فإنّ الإطلاق أو غل في الإبهام لعدم أوله إلى العلم فيكون أولى بالمنع ، ولأنّه
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 81 .
( 2 ) المسالك 3 : 212 .
( 3 ) السرائر 2 : 246 .
( 4 ) المحلّى 8 : 370 ، المجموع 9 : 225 ، عمدة القارئ 11 : 235 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 354 و 355 ب 7 و 8 من أبواب الخيار .
( 7 ) مصابيح الأحكام ( مخطوط ) : الورقة 248 .