العقود ليست كسائر الشروط ، بل لها نوع استقلال ، لأنّ العقد لا يقبل التعليق .
وأمّا العقود الجائزة فنقل عن الأكثر جريانه فيها ، وبه صرّح الشيخ والقاضي
والحلّي في الوكالة والجعالة والقراض والوديعة والعارية ( 1 ) .
والظاهر عدم الفرق بينها وبين غيرها من العقود الجائزة ، ويقتضيه إطلاق
الغنية والشرائع والقواعد والإرشاد والدروس ( 2 ) .
ومنعه العلاّمة في المختلف والتحرير والكركي والصيمري والشهيد الثاني ( 3 )
وعزا المنع في التذكرة إلى بعض العامّة ونفى عنه البأس ( 4 ) لعدم تأثير الشرط
في الجائز .
وأورد عليه بأنّ التأثير غير ملتزم في الشروط فإنّ منها ما يؤكّد مقتضى العقد
فإن اُريد المؤثّر هنا عاد النزاع لفظيّاً .
والحقّ عدم جريانه فيها ، لعدم دخولها تحت أدلّة الشروط باعتبار أنّ جوازها
أصلي فلا يقبل السقوط فلا تأثير للشرط كخروج ما لا ينتفع فيه من عمومات
البيع . فإن أراد المشترط لشرط الخيار الخيار بأصل العقد كان مؤكّداً . وإن أراد
المستند إلى الشرط وإن كان مجامعاً لخيار أصل العقد كان شرطاً فاسداً ، ويجيء
فيه الخلاف في فساد المشروط بفساده أو لا ، فتأمّل .
وقد علم بما ذكر حكم الشرط فيما اختلف في لزومه وجوازه كالسبق والرماية ،
وما يقع لازماً وجائزاً كالهبة ، أو يلزم من أحد الطرفين دون الآخر كالرهن .
واستشكل العلاّمة في التحرير في الأخير في جانب اللزوم فيما لو كان
الشرط من قبل الراهن ( 5 ) بأنّ الرهن وثيقة الدين والخيار ينافي الاستيثاق .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 82 ، المهذب 1 : 356 ، السرائر 2 : 246 .
( 2 ) الغنية : 22 ، الشرائع 2 : 23 ، القواعد 2 : 68 ، الإرشاد 1 : 375 ، الدروس 3 : 268 .
( 3 ) المختلف 5 : 73 ، التحرير 1 : 168 س 1 ، جامع المقاصد 4 : 304 ، غاية المرام 2 : س 45 ،
وفيه : يدخل فيها خيار الشرط ، المسالك 3 : 211 .
( 4 ) التذكرة 1 : 522 س 22 .
( 5 ) التحرير 1 : 167 س 30 .