مخالف لكتاب الله وقد حلّل حراماً ، والأمر مشكل ، فتأمّل .
ثمّ إنّه على موافقة اشتراط الخيار للضابطة كما في الأوّل فإنّما هو خيار
المتعاقدين . أمّا خيار الأجنبيّ فإن جعلناه توكيلا أمكن دخوله تحت الضابطة
وحكم بتسريته في جميع العقود ، لأنّه كما انّ للمتعاقدين الفكّ بأنفسهما فلهما
التوكيل في ذلك . وإن جعلناه تحكيماً كان مخالفاً للضابطة ، لأنّه ليس للأجنبيّ قبل
الشرط الفكّ إلاّ على سبيل التوكيل ، فيقتصر فيه على مورد الدليل كما في البيع ،
لقيام الإجماع فيه كما سيأتي وإن خلت روايات الباب منه . إلاّ أنّ ظاهر
الأصحاب أنّه تحكيم وانّه موافق للقاعدة ، ولذا صرّح بجريانه في الإجارة في
باب الإجارة جماعة من الأصحاب .
والظاهر أنّ اقتصار من اقتصر منهم فيها على ذكر اشتراط الخيار لهما أو
لأحدهما وعدم ذكر الأجنبيّ إتّكالا على البيع لا إشارة إلى عدم جريانه في ذلك ،
وهو مشكل .
نعم إذا جعلناه على وفق القاعدة كما في الوجه الثاني لم يختلف الحال في
جوازه توكيلا كان أو تحكيماً .
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى ما ذكره الأصحاب في هذا المقام فنقول : ظاهر
الأكثر ثبوت هذا الخيار في كلّ بيع لا يستعقب العتق . واستدلّوا عليه بالأصل
وعموم الكتاب والسنّة ، وقد عرفت ما فيه .
ونصّ جماعة منهم على ثبوته في السلم ( 1 ) مطلقاً ولو في السلم ( 2 ) وآخرون
على ثبوته في الصرف ( 3 ) .
ولم يعهد الخلاف في الأوّل إلاّ من العلاّمة في التذكرة فنفاه في خيار
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 2 : 79 ، السرائر 2 : 244 ، المختلف 5 : 72 .
( 2 ) كذا في المصابيح أيضاً .
( 3 ) راجع المختلف 5 : 72 ، الدروس 3 : 268 .