رأسَ بعد أخيه الشيخ موسى وتصدّر للتدريس والإفتاء مع كثرة مراعاة
الاحتياط ، مهيباً وقوراً ، كثير الصمت ذاكراً لله تعالى في أغلب أوقاته مواظباً على
عبادته في نوافله وواجباته ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، لا تأخذه في الله
لومة لائم . وكان أبوه يصحبه في أسفاره ويفديه بنفسه إذا عبّر عنه ، كما يدلّ على
ذلك رسالته الّتي كتبها في إصفهان باستدعائه ، وكان مصاحباً له في سفره ذلك .
قرأ على أبيه وتخرّج به وتفقّه عليه . وأقبل على الأخذ منه والتخرّج به خلق
في النجف وكربلاء ، وكان يقيم في السنة ثلاثة أشهر أو أربعة في كربلاء في داره
الّتي كانت فيها باستدعاء من طلبتها للحضور عليه ، فيزدحم عليه طلبة العجم
الّذين يقرأون على شريف العلماء المازندراني ; ومنهم السيّد إبراهيم القزويني
( صاحب الضوابط ) وممّن تخرّج عليه من مشاهير الفقهاء والاُصوليّين الشيخ
مشكور الحولاوي ، والشيخ مرتضى الأنصاري ، والآخوند زين العابدين
الگلبايگاني ، والشيخ جعفر التستري ، والشيخ أحمد الدجيلي ، والشيخ حسين
نصّار ، والشيخ طالب البلاغي ، والميرزا فتّاح المراغي ( صاحب العناوين ) وأغلبها
تقرير دروسه ، وصهره السيّد مهدي القزويني ، وابن اُخته الشيخ راضي ابن الشيخ
محمّد ، والسيّد عليّ الطباطبائي ، والسيّد حسين الترك ، والحاج ملاّ عليّ
ابن الميرزا خليل الطبيب ، والشيخ مهديّ ابن المترجم وغيرهم .
لم يعن كثيراً بالتأليف في الفقه ، قيل له في ذلك ، فقال : أباني جيّده وأبيت
رديئه . لم يصنّف سوى شرحه على الروضتين ، جملة من أبواب البيع إلى آخر
الخيارات ، وطُبعت الخيارات منه فقط في طهران .
وفي عصره اشتهر صاحب الجواهر حتّى صار يُعدّ نظيراً له ، ولكنّه لم يَفُقْه .
ويقال : إنّه لمّا كان أمر التقليد مردّداً بينهما اجتمع جماعة لتعيين الأفضل منهما ،
فرجّحوه على صاحب الجواهر ، فسأل صاحب الجواهر بعضهم قائلاً : ما فعلت
سقيفة بني ساعدة ؟ فأجابه : قدّموا عليّاً ! فاستقلّ الشيخ محمّد حسين بالتدريس
من ذلك اليوم حتّى انتهت إليه الرئاسة ; وكأنّه إلى ذلك يشير الشيخ عبد الحسين آل
محيي الدين في أبياته اللاميّة الهائيّة ، وذكرت في ترجمة الشيخ محمّد ابن الشيخ
شرح خيارات اللمعة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء
ص٤