لمقتضى العقد الّذي قام الإجماع على المنع منه كان خيار الشرط على وفق
القاعدة أيضاً .
وما يقال بناءً على ذلك ينبغي أن يجوز اشتراط الجواز في العقود اللازمة .
قلنا : لنا أن نلتزمه إلاّ أن يقوم إجماع على خلافه .
وإن لم يكن كذلك كما هو الأقوى كان خيار الشرط على خلاف القاعدة
وغير داخل تحت العمومات ، لأنّه شرط على الله وليس من فعلهما ، مع أنّه شرط
قد خالف كتاب الله وحلل حراماً لمنافاته لمقتضى العقد ، والعمومات مخصّصة
بغير ما خالف الكتاب والسنّة .
ولا مجال لجريان أصل البراءة في أصل الخيار في العقد حتّى يستدلّ على
جواز اشتراطه بالعمومات ، لأنّ مقتضى العقد اللزوم فهو خلاف مقتضى العقد .
والجواب بأنّ اللزوم من الأحكام اللاحقة به لا من مقتضيات ذات العقد ، ممنوع .
ولو سلّم فالفرق في المنع بين الأمرين محلّ بحث كما سيأتي إن شاء الله ، على
أنّه بناءً على ذلك ينبغي أن يصحّ اشتراط أن يكون العقد اللازم جائزاً في نفسه ولا
تقولون به ، على أنّ بين عمومات الشروط وما دلّ على لزوم العقد عموم من وجه .
وترجيح أحد الدليلين يحتاج إلى مرجّح . والترجيح بالأحاديث الخاصّة
الواردة في خيار الشرط والإجماع المنقول نكوص عن القاعدة والاقتصار فيها
على المحلّ الخاصّ .
وقد يقال بأنّه لا تعارض بين دليل اللزوم وعمومات الشروط ، فإنّ اللزوم
مقتضى العقد المطلق لا العقد المشروط فيه الخيار ، والشرط جزء من العقد فيجب
الوفاء به .
قلت : لا ريب أنّ الدليل على اللزوم غير منحصر بالآية الشريفة ( 1 ) مع أنّ ظاهر
الآية الأمر بالوفاء بالعقد المطلق من حيث هو ، أعمّ من أن يكون مشروطاً أو غير
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .